شوفت طفل حافي. حكايات_ميراا
شوفت طفل حافي رجّع كوتشي ابني الجديد… وبعد ثواني كوباية الويسكي وقعت من إيدي واتكسرت على أرضية الرخام بسبب نظرة واحدة في عينيه. العيلة اللي وثقت فيها خبت عني أكبر خيانة في حياتي، والطفل اللي كان واقف على باب بيتي كان على وشك يكشف سر مدفون بقاله عشر سنين.
كانت الخبطة على الباب هادية جدًا…
لدرجة إني كنت هتجاهلها.
كنت لسه راجع قصري المحاط بحراسة مشددة بعد ما خلصت شغل ما يعرفش تفاصيله غير أخطر رجال البلد. كنت أشهر وأخطر زعيم مافيا في المنطقة، والناس كانت بتترعب أول ما تسمع اسمي. لكن في الليلة دي، كنت واقف لوحدي في مدخل القصر، لابس بدلتي السودة المفصلة، وماسك كوباية ويسكي.
وفجأة…
سمعت الخبطة تاني.
خفيفة…
وكأن اللي بيخبط بيعتذر.
فتحت الباب…
ولقيت طفل رفيع الجسم واقف قدامي. البنطلون اللي لابسه باين عليه مستعمل من سنين، والقميص باهت، ورجليه حافيين فوق السلم الحجري البارد.
وفي إيده…
كان ماسك كوتشي أبيض نضيف بعناية.
قال بأدب:
“ماما قالتلي لازم أرجعه. ابن حضرتك اداهولي في المدرسة، لكنها قالت إن الحاجة دي مش بتاعتنا.”
في الأول ما اهتمتش بالكوتشي.
لكن بعدها بصيت في وشه.
وتحديدًا…
في عينيه.
بني فاتح…
هادية…
بالظبط نفس عيون ريم.
إيدي فقدت الإحساس فجأة.
كوباية الويسكي وقعت من إيدي واتكسرت على الرخام.
“بابا!”
صرخ ابني عمر وهو بيجري ناحيتي.
“إنت كويس؟”
ماعرفتش أرد.
فضلت باصص للولد.
قلت بصعوبة:
“اسمك إيه؟”
ابتسم وقال:
“يوسف… يوسف عبد الحميد.”
الاسم نزل عليّا كأنه رصاصة.
عبد الحميد.
من عشر سنين…
ريم عبد الحميد اختفت من حياتي.
أمي أقنعتني إنها سابتني بمزاجها، وبعدها قالت إن حصلها حاجة ومبقاش فيه أي طريقة أوصلها. ورغم نفوذي وعلاقاتي، صدقتها.
فدفنت الماضي…
ورميت نفسي في بناء إمبراطورية خلت اسمي يخوف أي حد.
عمر ابتسم وقال:
“يوسف صاحبي… النهارده ماكانش لابس جزمة، فاديته الكوتشي بتاعي.”