خمسة آلاف من أغنى رجال. حكايات ميراا
خمسة آلاف من أغنى رجال شيكاغو ضحكوا عندما أشارت أصابعهم إليّ، أنا العاملة التي كان ثمن زجاجة الشمبانيا التي أسقطتها يساوي أكثر مما أكسبه في شهر كامل.
سقط الكأس على الأرضية الرخامية، وتحطم إلى مئات القطع اللامعة.
قال الرجل الواقف أمامي ببرود وسخرية:
“أنتِ هادئة جدًا بالنسبة لشخص دمّر للتو قطعة كريستال قيمتها ألف دولار.”
رفعت عيني إليه.
“أنا لم أسقطها.”
ساد الصمت فجأة.
كان المكان هادئًا بشكل غريب.
تقدم آدم، ابن الرجل، خطوة إلى الأمام وأشار نحوي.
“بابا… الراجل اللي خبطها واقف هناك.”
لكن والده تجاهله.
بدلًا من ذلك، أمر الفرقة الموسيقية أن تبدأ العزف، ثم حوّل الموقف كله إلى نوع من الترفيه أمام الحاضرين.
ابتسم وقال:
“زوجتي، سلمى، فازت بمسابقة نادي ليكشور ثلاث سنوات متتالية. فإذا استطاعت هذه الفتاة الصغيرة الجريئة أن تتغلب عليها، فسأطلب من ابني يوسف أن يتزوجها.”
انفجر بعض الحاضرين بالضحك.
أما أنا فلم أضحك.
قلت بهدوء:
“أنا لست ملكًا لأحد.”
ساد الصمت مرة أخرى.
ابتسم آدم، وكأن كلماتي أثارت اهتمامه.
“إذن لنجعلها مسابقة.”
ثم أشار إلى وسط القاعة.
“إذا فزتِ، سأعتذر لكِ أمام الجميع.”
توقف لحظة، ثم أضاف:
“وإذا خسرتِ… تغادرين المكان فورًا.”
نظرت إلى حلبة الرقص.
ثم إلى قدمي.
كنت أرتدي حذاء خدمة أسود، متسخًا من ساعات العمل الطويلة.
تقدم يوسف نحوي وانحنى قليلًا.
“محتاجة جزمة أحسن؟”
هززت رأسي.
“لا.”
ثم ترددت للحظة.
“في الحقيقة… آه.”
نظر إليّ باستغراب.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
“بس أنا رقصت بأسوأ من كده.”
بدأت الفرقة تعزف اللحن نفسه.
وللحظة واحدة…
اختفى برج آشْفورد، واختفت القاعة، واختفى كل هؤلاء الأثرياء من حولي.
كنت في الخامسة والعشرين من عمري مرة أخرى، أقف خلف الكواليس في بطولة للرقص في نيويورك.
كان شريكي عمر يمسك بيدي.
كانت أمي تجلس في الصف الأول، وعيناها ممتلئتان بالفخر.
وكان المئات ينتظرون ظهور نورهان السيد، بطلة الرقص التي لا تُهزم من الإسكندرية، على المسرح.
ثم عادت إليّ الذكرى التي قضيت ثماني سنوات كاملة وأنا أحاول دفنها.
المطر.
أضواء السيارات.
صوت اصطدام المعدن.