كل شهر كنت بدي لعيلة
كل شهر كنت بدي لعيلة جوزي 200 ألف جنيه، لحد ما في ليلة، وإحنا على سفرة العشا، حماتي طلبت فلوس أكتر، ولما رفضت جوزي ضربني بالقلم قدام الكل.
وقال لي بكل برود
اطلبي السماح من أمي
لكن أنا ما رديتش عليه، كل اللي عملته إني مسحت الدم اللي نزل من شفايفي، طلعت موبايلي واتصلت بمحاميّ، وأنا لسه ما كنتش عارفة إن مراجعة مالية واحدة هتكون السبب في انهيار عيلة جوزي كلها.
من الشهر الجاي هتحولي لنا 300 ألف جنيه يا مريم
قالتها حماتي وهي بتقطع اللحمة بالس\كينة على سفرتي، من غير حتى ما ترفع عينيها ناحيتي، كأنها بتطلب مني أجيب كيلو طماطم مش مبلغ يقدر يغيّر حياة ناس.
وما تعمليش وش، عشان إنتِ اتجوزتي ابني علشان تساعدي عيلته.
كان يوم حد بالليل، والمطر برا بينزل بغزارة، والجو كله كان كئيب بطريقة تخلي أي سكوت أتقل من الجبال.
أنا اسمي مريم، عندي 36 سنة، وبشتغل مديرة مالية في شركة أدوية كبيرة في القاهرة.
طول السنين اللي فاتت، الناس كانت بتقول إني ست محظوظة.
شغل كويس، بيت كويس، جوز متعلم، وعيلة جوز شكلها محترمة ومترابطة.
لكن محدش كان يعرف الحقيقة.
من خمس سنين، وأنا كل شهر بحول 200 ألف جنيه لعيلة جوزي.
مش بس كده.
كنت بدفع مصاريف العلاج، والأدوية، وفواتير الكهربا، وكروت الائتمان المتأخرة، والتأمين، والطوارئ بتاعة أخوه، وحتى الحاجات اللي مرات أخوه كانت بتشتريها لنفسها وبتسميها احتياجات عائلية.
حماتي، أم جوزي، كانت قاعدة قدامي.
وأبو جوزي، اللي طول الوقت بيقولوا إنه مريض بالقلب.
وأخوه الأصغر، اللي كل أسبوع عنده مشروع جديد، وكل مشاريعه بتفضل مجرد أفكار على الموبايل.
ومرات أخوه، اللي كانت قاعدة بأظافرها النبيتي وشنطتها الغالية، وابتسامتها اللي كنت دايمًا حاسة إنها بتتحسب عليها فوائد.
بصيت لحماتي بهدوء وقلت
يا طنط، لو في مصاريف علاج فعلية إحنا ممكن نراجعها، بس مش هزود المبلغ الثابت.
رمت الشوكة على الطبق بعصبية.
قالت
مبلغ ثابت؟ إنتِ بتسمي إنك بتصرفي على عيلتك مبلغ ثابت؟
جوزي اداكي اسمه، وأقل حاجة تعمليها إنك تبقي قد المسؤولية.
أخوه ضحك بسخرية وقال
بصي يا مريم، 300 ألف مش هيأثروا فيكي. دي بالنسبة لك ورقة من ورق الإكسل اللي طول النهار قاعدة قدامه.