كل شهر كنت بدي لعيلة
سحبت الكتاب.
فتح جزء صغير من الحائط.
كان خلفه درج سري.
حماتي صرخت:
— مريم!
لكنني كنت قد فتحته بالفعل.
وجدت خزنة صغيرة.
المحامي نظر إليّ.
— دي هي؟
قلت:
— غالبًا.
لكن الخزنة كانت مغلقة.
حماتي ابتسمت فجأة.
— مش هتعرفي تفتحيها.
نظرت إليها.
— أنا مش محتاجة أعرف.
وأشرت للمحامي.
بعد دقائق، تم فتح الخزنة.
كان بداخلها ظرف أسود.
وفلاشة.
وهاتف قديم.
أخذ المحامي الفلاشة.
ثم فتح الهاتف.
كان عليه ملف صوتي واحد فقط.
اسمه:
“الاعتراف.”
شعرت بقشعريرة.
شغلنا التسجيل.
في البداية كان هناك صوت تشويش.
ثم جاء صوت رجل.
عرفته فورًا.
الدكتور فؤاد.
كان يقول:
— العملية لازم تفضل ماشية بالطريقة دي.
ثم جاء صوت حماتي.
— ومريم؟
رد:
— مريم هي أفضل واجهة.
شعرت بقلبي يسقط.
ثم قال الدكتور فؤاد:
— جوزها لازم يفضل مسيطر عليها.
ضحكت حماتي.
— متقلقش.
ثم جاء صوت زوجي.
— وأنا هضمن إنها ما تسألش.
توقفت عن التنفس.
كانوا يتحدثون عني.
عن حياتي.
عن زواجي.
وكأنني لم أكن إنسانة.
مجرد اسم في خطة.
ثم سمعت الجملة التي قلبت كل شيء:
قال الدكتور فؤاد:
— أهم حاجة إن مريم ما تعرفش إن الحسابات دي في الأصل مرتبطة بوالدها.
تجمدت.
رفعت عيني للمحامي.
— أبويا؟
أعاد التسجيل.
لكن الصوت كان واضحًا.
— والد مريم كان يعرف جزءًا من العملية.
بدأت أرتجف.
أبي؟
ما علاقة أبي بكل هذا؟
قبل أن أستوعب، قالت حماتي في التسجيل:
— ولو عرفت؟
رد الدكتور فؤاد:
— مش هتعرف.
— وليه؟
— لأننا تأكدنا إن والدها مات وهو سايب الملف الأصلي عندنا.
سقط الهاتف من يدي.
أبي…
كان قد توفي منذ سنوات.
وأنا كنت أعتقد أن موته كان مجرد وفاة طبيعية بعد فترة مرض.
لكن التسجيل يقول إن هناك ملفًا أصليًا كان معه.
قلت للمحامي:
— أنا عايزة أعرف كل حاجة عن أبويا.
هز رأسه.
— هنجيب كل حاجة.
لكن حماتي اندفعت نحونا فجأة وحاولت انتزاع الهاتف.
أمسك بها أحد رجال الأمن.
صرخت:
— إنتِ مش فاهمة!
قلت:
— لأ.
اقتربت منها.
— أنا بدأت أفهم.
— إنتِ مش هتعرفي تعملي حاجة.
— بالعكس.
رفعت الفلاشة.
— دي كفاية إنها توقعكم كلّكم.
ضحكت بطريقة هستيرية.
— فاكرة إن التسجيل ده هيحميكي؟
— ليه؟
قالت:
— لأنك لسه ما عرفتيش مين اللي بدأ كل ده.
سكتُّ.
— مين؟
اقتربت مني وقالت:
— أبوكي.
تجمدت.
— أبويا مات.