كل شهر كنت بدي لعيلة

— لأنك ما بقيتيش بتسمعي الكلام.

بصيت له باحتقار.

— أنا مش موظفة عند أمك.

— إنتِ مش فاهمة.

— يبقى فهمني.

سكت طويلًا.

ثم قال:

— لما اتجوزتك، ما كانش الموضوع صدفة.

شعرت كأن أحدهم سكب ماءً باردًا فوق رأسي.

— يعني إيه؟

— كنتِ مناسبة.

— مناسبة لإيه؟

رفع عينه.

— للشغل.

ضحكت رغم الصدمة.

— إنت اتجوزتني علشان شغلي؟

قال:

— في البداية.

الكلمة وحدها كانت كافية لتحطم آخر شيء كنت أتمسك به.

لكنني لم أبكِ.

قلت:

— والـ200 ألف؟

— كانت جزءًا من الخطة.

— خطة إيه؟

بدأ يتوتر.

— مريم، اسمعيني…

— لا.

وقفت.

— المرة دي أنت هتسمعني أنت.

أخرجت الفلاشة من جيبي وحطيتها أمامه.

تغير وجهه فورًا.

وهنا عرفت أنني أصبت الهدف.

قلت:

— دي كانت عندي.

نظر إليها وكأنه رأى شيئًا من الماضي عاد ليطارده.

— مين اداها لك؟

— ده مش مهم.

— مين؟

— المهم إنك عارف محتواها.

سكت.

ثم قال:

— إنتِ ما تعرفيش إنتِ بتلعبي مع مين.

ابتسمت.

— وأنا لأول مرة مش خايفة.

رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

وكانت أمه.

لم يرد.

ثم رن مرة ثانية.

ثم وصلت رسالة.

قرأها.

فجأة تغير وجهه.

قلت:

— حصل إيه؟

لم يرد.

مددت يدي.

— وريني.

رفض.

لكنني كنت أسرع.

خطفته منه.

وكانت الرسالة من حماتي:

“اتصرف فورًا. المحامي عرف كل حاجة. لو مريم وصلت للملف الأصلي، كلنا هنروح في داهية.”

رفعت عيني له.

— الملف الأصلي؟

لم يتكلم.

— فين؟

صمت.

صرخت:

— فين الملف الأصلي؟

قال أخيرًا:

— عند أبويا.

اتصلت بالمحامي.

هذه المرة كان صوته مختلفًا.

قلت:

— أستاذ سامح، الملف الأصلي عند والد جوزي.

قال:

— يبقى لازم نتحرك فورًا.

— ليه؟

— لأن لو الملف الأصلي فيه اللي أنا متوقعه، فالموضوع مش مجرد تحويلات مالية.

— إيه يعني؟

قال:

— ممكن يكون فيه تزوير مستندات واستعمال اسمك في معاملات أنتِ ما تعرفيش عنها حاجة.

سكتُّ.

ثم سألته:

— ولو ده ثبت؟

قال:

— ساعتها أنتِ مش متهمة.

— أمال مين؟

— الشخص اللي استخدم توقيعك.

نظرت إلى زوجي.

كان واقفًا أمامي ووجهه شاحب.

قلت:

— هو؟

المحامي لم يجب.

لكن صمته كان كافيًا.

في صباح اليوم التالي، ذهبت مع المحامي إلى البنك.

طلبنا كل المستندات المتعلقة بالحسابات والتحويلات.

وبعد ساعات من المراجعة، اكتشفنا شيئًا لم يكن في الحسبان.

هناك تحويلات خرجت من حسابي…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *