كل شهر كنت بدي لعيلة
كان خالد.
— أنا عارف.
التفتنا إليه.
قال:
— والدك لم يمت كما قيل لك.
لم أستوعب.
— إيه؟
— التقرير الطبي الأصلي اختفى.
— يعني؟
— يعني إن سبب الوفاة الرسمي مش هو السبب الحقيقي.
الضابط اقترب.
— عندك دليل على الكلام ده؟
أخرج خالد ظرفًا من حقيبته.
— عندي التقرير الأصلي.
فتح الظرف.
ناول الورقة للضابط.
قرأها.
ثم رفع عينيه.
— التقرير ده لازم يتراجع من الطب الشرعي.
قلت:
— وأنا عايزة أعرف الحقيقة.
حماتي بدأت تتراجع للخلف.
لكن الضابط أوقفها.
— حضرتكِ ممنوعة من مغادرة المكان.
صرخت:
— ليه؟
قال:
— لأن اسمك ظهر في أكثر من معاملة مالية قيد التحقيق.
بدأت تتلعثم.
— أنا… أنا ما عملتش حاجة.
نظرت إليها.
ولأول مرة لم أشعر بالغضب.
شعرت فقط بالراحة.
لكن المفاجأة لم تنتهِ.
رن هاتف خالد.
رد.
استمع ثواني.
ثم قال:
— مريم، لازم تسمعي ده.
وضع الهاتف على مكبر الصوت.
جاء صوت امرأة.
كان ضعيفًا ومترددًا.
— أنا كنت خايفة أتكلم.
قلت:
— مين؟
— أنا الممرضة اللي كانت موجودة ليلة وفاة والدك.
شعرت بقلبي يقفز.
— قولي.
— والدك قبل ما يموت بساعات كان واعي.
— وقال إيه؟
صمتت.
ثم قالت:
— طلب مني أوصل لك رسالة.
أمسكت الهاتف بقوة.
— إيه الرسالة؟
قالت:
— قال لي: “مريم لازم تعرف إن الشخص اللي قتلني مش بعيد عنها.”
تجمدت.
نظرت إلى زوجي.
ثم حماتي.
ثم إلى خالد.
قالت الممرضة:
— وقال اسم شخص واحد.
— مين؟
جاء صوتها مرتجفًا:
— الدكتور فؤاد.
سقط الصمت على المكان.
لكن قبل أن نستوعب، قالت:
— وفي حاجة تانية.
— إيه؟
— الدكتور فؤاد ما كانش لوحده.
— كان معاه مين؟
صمتت ثواني.
ثم قالت:
— زوجك.
أغلقت الهاتف.
بصيت إلى زوجي.
كان وجهه أبيض تمامًا.
قلت:
— كنت معاه؟
هز رأسه بسرعة.
— لا.
— الممرضة قالت اسمك.
— مريم، والله ما قتلت أبوك.
— أمال كنت فين؟
لم يجب.
قلت:
— كنت فين ليلة وفاة أبويا؟
ظل صامتًا.
ثم قال:
— كنت في المستشفى.
— ليه؟
رفع عيني إليّ.
— لأن أبوك طلب مني أجيله.
توقفت أنفاسي.
— وطلب منك إيه؟
قال:
— قال لي إنهم هيقتلوه.
— مين؟
— الدكتور فؤاد وأمي.
ثم ابتلع ريقه.
— وطلب مني حاجة واحدة.
— إيه؟
قال:
— أتجوزك وأحميك.
ضحكت بمرارة.
— وتحميتني إزاي؟
لم يجد جوابًا.
ثم قال:
— فشلت.
نظرت إلى الرجل الذي كان زوجي لخمس سنوات.
لأول مرة شعرت أنني لا أراه كزوج.