كل شهر كنت بدي لعيلة
مرات أخوه رفعت إيدها متعمدة علشان كلنا نشوف السلسلة الجديدة اللي في إيدها وقالت
وبعدين إحنا عيلة كبيرة ومينفعش شكلنا يبقى وحش قدام الناس.
عندي مناسبة يوم السبت، ومينفعش أروح بحاجة عادية.
بصيت لجوزي.
كنت مستنية منه يتكلم.
يدافع عني.
حتى يبصلي بس.
لكنه اكتفى إنه يتنهد بضيق وهو ماسك موبايله.
وقال
ماتبدئيش يا مريم.
أمي بتطلب اللي يكفيها.
في اللحظة دي فهمت الحقيقة.
أنا مش قاعدة على سفرة عيلة.
أنا قاعدة قدام مجموعة من الناس مستنيين دورهم في قبض فلوسهم.
حطيت الشوكة على الطبق بهدوء وقلت
لأ.
من النهارده أنا عايزة كل حاجة تبقى واضحة.
لو الفلوس للعلاج، هاتوا الروشتات والفواتير.
لو لأخو جوزي، قولوا بصراحة.
ولو شنط، وأظافر، وسفر، وخروجات، وحاجات شخصية، يبقى ما تسموهاش مسؤولية عائلية.
السكوت نزل على السفرة فجأة.
أبو جوزي نزل عينه في الأرض.
مرات أخوه بطلت تبتسم.
وأخوه حط موبايله على السفرة.
حماتي وشها احمر من الغضب.
وقالت
شوفوا البنت دي!
بقت شايفة نفسها علينا علشان بتقبض أكتر مننا.
وقفت من على الكرسي.
وقلت بهدوء
أنا مش ماكينة صرف فلوس.
جوزي زق الكرسي بعنف وقام واقف.
وقال
اعتذري لأمي.
دلوقتي.
بصيت له في عينه وقلت
مش هعتذر علشان حطيت حدود.
وفجأة…
القلم نزل على وشي.
بقوة خلتني للحظة مش مستوعبة إن جوزي هو اللي ضربني قدام أهله.
اتخبطت في الحيطة.
خدي كان بيلتهب، وحسيت بطعم الدم في بقي.
أبو جوزي تمتم بكلمتين، لكنه ما قامش من مكانه.
حماتي ما اتحركتش.
بالعكس.
قالت بكل برود
خليها تتعلم.
لو ما حطيتهاش عند حدها النهارده، بكرة هتطلع فوق دماغك.
لمست خدي وأنا ببص لجوزي وقلت
إنت ضربتني؟
كان بيتنفس بعصبية.
وقال
ولسه بتجادلي؟
والقلم التاني نزل أقوى من الأول.
وقعت على الأرض.
شنطتي اتفتحت، والروج وقع واتدحرج تحت السفرة.
مرات أخوه انحنت وخدته، وكأن أهم حاجة في اللحظة دي إنها تحافظ على الروج.
وبصتلي وقالت بنبرة مليانة شفقة مزيفة
يا مريم، اعتذري لحماتك وخلاص.
الست الشاطرة بتعرف تستحمل.
وأنا على الأرض، وشفايفي مجروحة وطعم الدم مالي بقي، بصيت لكل واحد فيهم.
كلهم كانوا مستنيين إني أبلع الإهانة.
إني أسكت.
وإني في اليوم اللي بعده أحول الـ300 ألف.
وأفضل أصرف على كذبهم من مرتبي وصحتي وسكوتي.