كل شهر كنت بدي لعيلة
رئيس مجلس إدارة الشركة التي أعمل فيها.حدقت في الاسم طويلًا.
الدكتور فؤاد منصور.
نفس الرجل الذي رأيته في الصورة.
نفس الرجل الذي كان زوجي يقف بجانبه قبل زواجنا.
قلت بصوت متقطع:
— هو؟
أبو جوزي هز رأسه.
— أيوه.
المحامي أخذ الملف من يدي وبدأ يقلب صفحاته بسرعة.
— الورق ده اتجمع إمتى؟
قال أبو جوزي:
— من سنين.
— وليه احتفظت بيه؟
تنهد.
— لأنني في البداية كنت فاكر إن ابني بيعمل كل ده علشان يساعد العيلة.
ثم نظر إليّ.
— لكن بعد وقت، فهمت إن الموضوع أكبر مننا كلنا.
شعرت بالغثيان.
— عايزة أفهم.
أبو جوزي أشار إلى أول صفحة.
— قبل جوازك من ابني، كانت شركة الدكتور فؤاد بتتعرض لمشكلة مالية كبيرة. كان فيه أموال بتخرج من الشركة بطريقة غير قانونية، وكان محتاج حد يمرر العمليات من غير ما يبان اسم الأشخاص الحقيقيين.
قلت:
— وأنا؟
— أنتِ كنتِ موظفة مالية شاطرة، وعندك سمعة ممتازة، وما كانش عليكِ أي شبهة.
المحامي قاطعه:
— يعني اختاروها كواجهة؟
أبو جوزي لم يجب مباشرة.
قال:
— اختاروها لأنها كانت أنسب شخص.
شعرت أنني سأفقد السيطرة.
— وجوزي؟
قال:
— كان دوره إنه يتجوزك، ويخلي كل حاجة تحصل من خلال حياتك بشكل طبيعي.
أغمضت عيني.
خمس سنوات.
خمس سنوات كاملة وأنا أظن أنني زوجة.
بينما كنت بالنسبة لهم…
غطاءً.
قلت:
— والـ200 ألف كل شهر؟
قال:
— كانت ترجع جزءًا من الأموال في صورة “مساعدات عائلية”.
ضحكت بمرارة.
— يعني أنا كنت بدي لهم فلوسي، وهم كانوا بيستخدموا الفلوس علشان يغطوا على فلوس تانية؟
— تقريبًا.
المحامي قلب صفحة.
ثم توقف فجأة.
— استنى.
أخذ الورقة.
— هنا في حاجة أخطر.
نظرت إليه.
— إيه؟
قال:
— فيه مبلغ كبير خرج من حساب شركة تابعة للدكتور فؤاد، وبعدها دخل حساب شركة باسم مختلف، وبعدها اتقسم على عدة حسابات.
أشار إلى أحد الأسماء.
— ومن ضمنها حساب زوجك.
ثم أشار إلى اسم آخر.
— وحساب أخوه.
ثم قال:
— وحسابك أنتِ.
صرخت:
— حسابي أنا؟
— أيوه.
— لكني ما كنتش أعرف!
— وده بالضبط اللي لازم نثبته.
فجأة رن هاتفي.
كان زوجي.
لم أرد.
اتصل مرة ثانية.
ثم ثالثة.
وفي الرابعة وصلني تسجيل صوتي.
فتحت التسجيل.
صوته كان واضحًا:
— مريم، كفاية.
ثم صمت ثواني.
— لو فضلتي تدوري ورا الموضوع ده، مش هتخسري جوزك بس.