كل شهر كنت بدي لعيلة
اتجمدت مكاني.
— شركات مرتبطة بيا؟
— مش شخصيًا.
فتح ملفًا ثالثًا.
— شركات كان زوجك بيطلب منك تعملي لها استثناءات مالية في شغلك.
فجأة افتكرت.
كل مرة كان جوزي يقول:
“عميل مهم.”
“معاملة مستعجلة.”
“الشركة دي لازم تتحول فلوسها النهارده.”
كنت بثق فيه.
لأنه كان زوجي.
لكن المحامي قال الجملة اللي غيرت كل حاجة:
— مريم، أنا خايف إنك ما تكونيش كنتِ بتمولي عيلة جوزك بس.
بلع ريقه.
— أنا خايف إنهم كانوا بيستخدموا اسمك وشغلك علشان يغطوا على عمليات مالية أكبر.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
— يعني إيه؟
قال:
— يعني لازم نعرف بالضبط الفلوس راحت فين.
في اللحظة دي رن موبايلي.
كان جوزي.
ما رديتش.
رن مرة ثانية.
ثم رسالة.
فتحتها.
“ارجعي البيت فورًا. أمي عرفت إنك راجعتي محامي.”
وبعدها رسالة ثانية:
“ولو كملتي في الموضوع ده، هتندمي.”
بصيت للمحامي.
قلت:
— هو بيهددني.
رد بهدوء:
— احتفظي بالرسالة.
ثم مد إيده وأخذ الهاتف مني.
— من اللحظة دي، ما تمسحيش أي حاجة.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن حياتي كلها كانت مبنية على كذبة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
لما رجعت الشغل، لقيت المدير العام طالبني في مكتبه.
دخلت.
كان قاعد قدامه ملف.
قال:
— اقفلي الباب يا مريم.
قفلت الباب.
رفع عينه ناحيتي وقال:
— وصلنا بلاغ داخلي بخصوص تحويلات مالية مشبوهة.
قلبي وقف.
— تحويلات إيه؟
فتح الملف.
وأول ورقة كانت عليها صور من توقيعات إلكترونية باسمي.
لكن أنا ما وقعتش عليها.
قلت:
— التوقيع ده مزور.
المدير العام ما ردش.
بس قلب الصفحة.
والصفحة اللي بعدها كانت فيها أسماء شركات.
ومن ضمنها…
شركة أخو جوزي.
رفعت عيني ببطء.
— مين قدم البلاغ؟
قال:
— لسه مش عارفين.
ثم سكت.
— لكن الشخص اللي قدمه كان عنده مستندات دقيقة جدًا.
خرجت من مكتبه وأنا مش حاسة برجلي.
لأن سؤالًا واحدًا كان بيدور في دماغي:
مين الشخص اللي قرر فجأة يكشف عيلة جوزي؟
وليه دلوقتي؟
وفي نفس الليلة، وأنا راجعة البيت، لقيت ظرف أبيض محطوط قدام باب شقتي.
من غير اسم.
من غير عنوان.
فتحته.
كان جواه فلاشة صغيرة.
وورقة واحدة مكتوب عليها:
“لو عايزة تعرفي الحقيقة عن الـ12 مليون… شوفي الملف الأخير.”
دخلت الشقة.
قفلت الباب.
ركبت الفلاشة في اللابتوب.