كل شهر كنت بدي لعيلة
ولا كعدو.
بل كشخص غرق في لعبة أكبر منه.
لكنني لم أكن مستعدة أن أعذره.
قلت:
— كل واحد فيكم هيتحاسب.
ثم التفت إلى الضابط.
— وأنا عندي مستندات وتسجيلات وتحويلات تثبت كل حاجة.
أشار الضابط لرجاله.
بدأوا في جمع الملفات.
حماتي انهارت على الكرسي.
أما زوجي فظل واقفًا.
اقترب مني وقال بصوت منخفض:
— مريم، في حاجة واحدة لازم تعرفيها قبل ما كل شيء ينهار.
نظرت إليه.
— إيه؟
قال:
— الشخص الثاني اللي له حق في ميراث أبوك…
سكت.
ثم أضاف:
— مش شخص غريب.
شعرت بقشعريرة.
— مين؟
نظر إلى خالد.
ثم إليّ.
وقال:
— أخوك.
تجمدت.
— أنا ما عنديش أخ.
قال خالد بهدوء:
— كان عندك.
— كان؟
— أبوك أخفى وجوده عنك لحمايتك.
شعرت أن العالم كله يدور.
قلت:
— فين هو؟
فتح خالد ملفًا جديدًا.
كانت فيه صورة شاب في أواخر العشرينات.
وتحت الصورة اسم:
يوسف عبدالسلام.
ثم قال خالد:
— أخوك ما اختفاش.
— أمال فين؟
نظر إليّ.
— هو الشخص اللي بعت لك الفلاشة.
وقبل أن أستوعب، وصلني على هاتفي إشعار برسالة جديدة.
فتحتها.
كان مكتوبًا:
“أخيرًا عرفتي إني أخوكي.”
ثم رسالة ثانية:
“لكن لسه ما عرفتيش مين اللي ربّاني بعيد عنك طوال حياتك.”
ثم ظهرت صورة.
صورة قديمة لامرأة تحمل طفلًا صغيرًا.
رفعت الصورة أمام خالد.
تغير وجهه فورًا.
قلت:
— مين الست دي؟
لم يجب.
كررت:
— خالد… مين الست دي؟
قال بصوت منخفض:
— أمك.
توقفت أنفاسي.
لأن أمي كانت قد ماتت منذ سنوات.
لكن الصورة كانت أحدث بكثير من تاريخ وفاتها.
والطفل الذي كانت تحمله…
كان أخي.
أما الرجل الواقف بجانبها في الصورة…
فكان الدكتور فؤاد.