كل شهر كنت بدي لعيلة
أول ما شافتني، ابتسمت ابتسامة باردة.
— أخيرًا.
بصيت للضابط.
— خير؟
أخرج ورقة.
— عندنا بلاغ مقدم ضدكِ بخصوص اختلاس أموال وتحويلات مالية غير مشروعة من الشركة.
ضحكت.
— ضدي أنا؟
قال:
— اسمك موجود في المستندات.
قبل ما أتكلم، خرج المحامي خالد من خلفي.
— المستندات دي محل نزاع، والبلاغ مبني على أوراق مزورة.
الرجل اللي بالبدلة تقدم خطوة.
— أنا المستشار القانوني للشركة.
بصيت له.
— شركة الدكتور فؤاد؟
هز رأسه.
— أيوه.
ابتسمت.
— يبقى واضح إنكم مستعجلين.
حماتي قالت:
— مريم، بلاش تعندي. خلصي الموضوع وارجعي لجوزك، وكل حاجة هتتحل.
بصيت لها.
— بعد كل اللي حصل؟
— إنتِ مش فاهمة إنك لو دخلتي في حرب معانا، هتخسري؟
قلت:
— أنا خسرت خمس سنين من عمري.
ثم أشرت إلى خدي.
— وخسرت كرامتي.
ثم إلى الملفات.
— وخسرت فلوسي.
وقلت:
— مش فاضل عندي حاجة أخاف عليها.
فجأة خرج زوجي من الشقة.
— أمي، كفاية.
نظرت إليه.
— متتكلمش.
وقف مكانه.
قلت:
— أنت آخر شخص له حق يتكلم عني.
حماتي صرخت:
— أنت ابني!
رد عليها لأول مرة:
— وإنتِ السبب في كل ده.
ساد الصمت.
نظرت إليه بدهشة.
— يعني إيه؟
قال:
— أنا كنت فاكر إننا هنستفيد من فلوس مريم وخلاص.
ثم نظر لأمه.
— لكنكِ كنتِ بتخبي عليّ حاجات.
حماتي شهقت.
— إنت بتقول إيه؟
— عرفت إنكِ كنتِ بتحولي فلوس لحسابات ما أعرفهاش.
قالت بعصبية:
— عشان أحميك!
— لأ.
هز رأسه.
— عشان تحمي نفسك.
ثم أخرج هاتفه.
— وعندي نسخة من كل التحويلات.
حماتي شحب وجهها.
قلت:
— منين جبتها؟
قال:
— قبل ما أجيلك هنا.
ثم نظر إليّ.
— أنا عارف إنك مش هتسامحيني.
سكت لحظة.
— ومش بطلب منك تسامحيني.
كان أول كلام صادق أسمعه منه منذ سنوات.
لكنني لم أشفَق عليه.
قلت:
— قول الحقيقة كاملة.
أخذ نفسًا عميقًا.
— أمي كانت بتضغط عليّ من البداية.
— والدكتور فؤاد؟
— هو اللي كان بيمول الخطة.
— وأبويا؟
خفض عينيه.
— أبوك عرف إنهم بيحاولوا يستخدموك.
— وبعدها؟
— حاول يحميك.
— وبعدين مات؟
لم يرد.
تقدمت نحوه.
— هل أبويا مات طبيعي؟
نظر إليّ.
ولأول مرة رأيت الخوف الحقيقي في عينيه.
— مريم…
صرخت:
— جاوبني!
قال بصوت منخفض:
— أنا مش عارف.
كلمة واحدة.
لكنها كانت كافية لتجعل الدم يتجمد في عروقي.
قبل أن أتكلم، جاء صوت من خلفي.