كل شهر كنت بدي لعيلة

جاءني صوت امرأة تبكي:

— مريم؟

قلت:

— مين؟

قالت:

— أنا مرات أخو جوزك.

سكتُّ.

قالت بسرعة:

— أنا عارفة إنك مش هتصدقي، بس لازم أحذرك.

— من إيه؟

— حماتك مش اللي بتقول إنها عليه.

— يعني؟

— هي اللي كانت بتحرك كل الفلوس.

— والدكتور فؤاد؟

— هو كان بيخاف منها.

توقفت أنفاسي.

— إزاي؟

قالت:

— لأن حماتك معاها تسجيل قديم.

— تسجيل لإيه؟

صمتت ثواني.

ثم قالت:

— تسجيل فيه الدكتور فؤاد وهو بيعترف بكل حاجة.

شعرت أن القصة أخذت منعطفًا جديدًا.

لكن قبل أن أسألها عن مكان التسجيل، سمعت صوت باب يُفتح عندها.

ثم صرخت:

— مريم، لازم أقفل!

— استني!

لكن الخط انقطع.

حاولت الاتصال بها.

الهاتف مغلق.

وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة منها.

رسالة قصيرة جدًا:

“التسجيل موجود في خزنة حماتك.”

نظرت للمحامي.

وقلت:

— لازم نرجع البيت.

قال:

— بيت مين؟

أجبته:

— بيت حماتي.

لأنني لأول مرة…

لم أكن ذاهبة لأطلب حقي.

كنت ذاهبة لأخذ الدليل الذي سيهدم العائلة كلها.وصلنا إلى بيت حماتي بعد منتصف الليل.

كان البيت هادئًا بشكل غريب.

المحامي سامح كان معي، ومعه شخصان من مكتبه، لكننا لم ندخل بالقوة. كان لدينا إذن قانوني بالتفتيش بعد أن قدمنا المستندات للجهات المختصة.

وقفت أمام باب البيت لحظة.

المكان الذي كنت أدخله كل أسبوع حاملة أكياس الأدوية والطعام والهدايا…

كنت أدخله الآن ومعي محامٍ وأوراق رسمية.

فتح الباب أحد رجال الأمن.

دخلنا.

حماتي كانت جالسة في الصالة.

وأول ما شافتني، وقفت.

— إنتِ جاية هنا ليه؟

قلت:

— جاية آخد حاجة تخصني.

ضحكت بسخرية.

— بعد اللي عملتيه في ابني؟

رددت بهدوء:

— أنا اللي اتضربت.

سكتت.

ثم قالت:

— كل ده بسبب الفلوس؟

هززت رأسي.

— لأ.

— بسبب الحقيقة.

تغير وجهها.

وهنا عرفت أنني أصبت المكان الصحيح.

المحامي قال:

— عندنا تصريح بتفتيش المكان بحثًا عن مستندات مالية وأجهزة تخزين.

صرخت:

— مفيش حاجة هنا!

قلت:

— يبقى ما تخافيش.

بدأ التفتيش.

مرّت الدقائق ببطء.

الأدراج.

المكاتب.

الخزائن.

حتى غرفة نوم حماتي.

كانت واقفة تراقبنا، لكن عينيها كانتا تتحركان باستمرار.

فجأة لاحظت شيئًا.

كلما اقترب أحدهم من مكتبة صغيرة في الصالة، كانت تتوتر.

قلت:

— استنوا.

اقتربت من المكتبة.

مررت يدي على الكتب.

ثم لاحظت أن أحد الرفوف يتحرك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *