كل شهر كنت بدي لعيلة
قال:
— من فترة.
— من فترة قد إيه؟
سكت.
— من خمس سنين؟
لم يجب.
فقلت:
— من قبل ما تتجوزني؟
خفض عينيه.
وهنا عرفت الإجابة.
قلت:
— كنت عارف كل حاجة.
قال:
— مش كل حاجة.
— كفاية إنك كنت عارف إني عايشة وسط كذبة.
دخل خالد إلى الشقة ووضع حقيبة جلدية قديمة على الطاولة.
— أبوك سلمني الحقيبة دي قبل وفاته.
فتحتها.
كانت مليئة بالمستندات.
قال:
— أبوك كان شريكًا في مشروع كبير من حوالي عشرين سنة.
— مع مين؟
فتح ملفًا.
رأيت اسم الدكتور فؤاد.
ثم اسم والد زوجي.
ثم اسم أبي.
ثلاثة رجال.
ثلاثة شركاء.
قال خالد:
— المشروع حقق أرباحًا ضخمة، لكن قبل توزيع الأرباح، اكتشف أبوك أن شريكيه بيحوّلوا جزءًا من الأموال لحسابات سرية.
قلت:
— فحاول يوقفهم؟
— أيوه.
— وعمل إيه؟
— جمع الأدلة.
فتح ملفًا آخر.
— وكان ناوي يروح للنيابة.
توقفت.
— طيب ليه ما عملش؟
نظر إليّ طويلًا.
— لأنه اكتشف إنهم وصلوا له.
شعرت بقلبي ينقبض.
— يعني أبويا كان مهدد؟
— هو وأنتِ.
سكتُّ.
ثم قلت:
— أنا كنت طفلة.
— وعشان كده تحديدًا استخدموا الزواج منك كوسيلة ضغط.
نظرت إلى زوجي.
— اتجوزتني علشان تهددني؟
قال بسرعة:
— لأ.
— أمال ليه؟
قال:
— في البداية كان الاتفاق إني أتجوزك علشان نقدر نعرف مكان المستندات اللي أبوك خبّاها.
ضحكت بمرارة.
— يعني حتى جوازي كان صفقة.
قال:
— وبعدها…
— بعدها إيه؟
— حبيتك.
ساد الصمت.
لم أضحك.
لم أبكِ.
فقط قلت:
— لو كنت بتحبني، كنت حميتني.
سكت.
— مش ضربتني.
خفض رأسه.
وكان أول مرة منذ سنوات أراه عاجزًا عن الرد.
خالد وضع ورقة أمامي.
— أبوك ما خباش المستندات في بنك.
— أمال فين؟
قال:
— في مكان أنتِ بتروحيه من غير ما تعرفي.
حدقت فيه.
— فين؟
قال:
— في الشركة.
تجمدت.
— شركتي؟
— أيوه.
فتح ملفًا.
— أبوك كان يعرف إن الدكتور فؤاد هيحاول يسيطر على كل الأدلة، فحط النسخة الأصلية في أرشيف الشركة قبل سنوات.
قلت:
— بس الشركة اتغيرت.
— الأرشيف القديم ما اتغيرش.
فجأة فهمت.
الأرشيف الموجود في الطابق السفلي.
المكان الذي لم يكن مسموحًا لأحد بالدخول إليه إلا بتصريح خاص.
قلت:
— والملف ده يثبت إيه؟
خالد قال:
— يثبت أن الأموال التي كانت عيلتك تحصل عليها طوال السنوات الماضية لم تكن أموال الدكتور فؤاد.
ثم سحب ورقة أخيرة.