قبل عامين. حكايات_ميراا

كانت تقول:

 

“لو ركزتوا على الشخص… هتنسوا الفكرة.”

 

 

—

 

وفي صباح خريفي هادئ، وصلت رسالة إلى المركز من جامعة كبيرة.

 

كانوا يريدون تكريم سارة وآدم على جهودهما.

 

رفضت سارة الدعوة.

 

أما آدم، فذهب وحده.

 

وقف أمام مئات الحضور.

 

سأله أحد الأساتذة:

 

“ما أهم شيء تعلمته في رحلتك؟”

 

ابتسم للحظة، ثم أجاب:

 

“إن الإنسان لما يحاول يصلح حد بالقوة… بيكسره.”

 

ساد الصمت.

 

ثم أكمل:

 

“لكن لما يحسسه بالأمان… هو اللي بيصلح نفسه.”

 

وقف الجميع يصفقون.

 

 

—

 

في تلك الليلة، عاد آدم إلى المركز متأخرًا.

 

وجد سارة تجلس في غرفة الألعاب، تطوي منشفة بيضاء.

 

ضحك وقال:

 

“لسه بتعمليها؟”

 

ابتسمت.

 

“لسه.”

 

جلس بجوارها.

 

وأخذ منشفة أخرى.

 

وبدآ يطويان الأرنب معًا، كما لو أنهما يؤديان طقسًا يعرفانه منذ سنوات.

 

بعد دقائق، دخل طفل صغير جديد إلى الغرفة.

 

توقف عند الباب.

 

كان خائفًا.

 

نظر إلى آدم.

 

ثم إلى سارة.

 

ثم إلى الأرنبين الأبيضين.

 

ابتسم ابتسامة خجولة.

 

اقترب آدم، ووضع أحد الأرنبين بين يديه.

 

وقال بلطف:

 

“احتفظ بيه… ولما ييجي اليوم اللي تحس فيه إنك بقيت قوي…”

 

توقف لحظة.

 

ثم ابتسم.

 

“…اعمله لطفل تاني.”

 

أومأ الطفل برأسه.

 

واحتضن الأرنب.

 

وفي تلك اللحظة، أدركت سارة أن الدائرة اكتملت.

 

فالطفل الذي استعاد صوته يومًا بفضل أرنب من منشفة…

 

أصبح اليوم هو من يمنح الأمل لطفل آخر.

 

وهكذا، لم تعد الحكاية تخص آدم أو سارة أو يوسف.

 

بل أصبحت تخص كل إنسان يكتشف أن لمسة رحمة صادقة، وصبرًا حقيقيًا، قد يغيّران حياة كاملة أكثر مما تفعل القوة أو المال أو النفوذ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *