قبل عامين. حكايات_ميراا
صمتُّ.
ثم أضافت:
“أنا هفضل أساعد آدم… لكن كإنسانة… مش كموظفة.”
لأول مرة في حياتي…
لم أجد ردًا.
—
بعد أسبوع، طلبت منها طلبًا واحدًا.
قلت:
“اعملي مؤسسة للأطفال اللي زي آدم.”
نظرت إليّ باستغراب.
“وأنت؟”
ابتسمت.
“أنا همولها… لكن باسم أخوكي يوسف.”
امتلأت عيناها بالدموع.
وظلت صامتة لثوانٍ طويلة.
ثم همست:
“أول مرة… حد يفتكره.”
—
بعد عام كامل…
افتُتح مركز “يوسف” لدعم الأطفال غير الناطقين وأسرهم.
لم تكن الجدران فاخرة.
ولا الأثاث باهظ الثمن.
لكن كل غرفة كانت تحتوي على منشفة بيضاء مطوية على شكل أرنب.
أصبح ذلك الأرنب رمزًا للمكان كله.
وفي يوم الافتتاح، وقف آدم أمام عشرات الحاضرين.
تشبث بيدي… ثم نظر إلى سارة.
ابتسمت له من بعيد.
أخذ نفسًا عميقًا…
وقال بصوت واضح هذه المرة:
“شكرًا… يا سارة.”
ساد الصمت.
ثم انفجر الجميع بالتصفيق.
أما سارة…
فلم تتمالك دموعها.
وأدركت في تلك اللحظة أن الأرنب الذي صنعته من منشفة بيضاء لم يُعد لآدم صوته فقط…
بل أعاد الأمل لعشرات العائلات التي كانت تظن أن الأبواب أُغلقت إلىبعد تلك الكلمة، لم يحتفل أحد.
لم تصفق سارة.
ولم أركض نحو آدم.
فقد رفعت سارة يدها بهدوء نحوي من خلف الزجاج، وكأنها تقول: لا تُفسد هذه اللحظة.
جلست في مكاني، والدموع تملأ عيني.
أما آدم…
فنظر إلى الأرنب المرسوم على الورقة، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة، وعاد يلون أذنيه باللون الأزرق.
في طريق العودة إلى المنزل، سألني لأول مرة منذ عامين سؤالًا قصيرًا، خرج متقطعًا بصعوبة:
“هي… هتيجي… بكرة؟”
كدت أن أفقد السيطرة على السيارة.
التفت إليه ببطء.
“أكيد يا حبيبي… هتيجي.”
أغمض عينيه، واحتضن الأرنب المصنوع من المنشفة، ثم نام.
—
مرت الأسابيع.
أصبحت سارة جزءًا من يوم آدم.
لم تكن موظفة لدينا.