قبل عامين. حكايات_ميراا

 

وفي كل مرة…

 

كان آدم يقترب منها أكثر.

 

حتى جاء اليوم الذي كنت أجلس فيه خارج غرفة الألعاب أراقبهما من خلف الزجاج.

 

كانت سارة ترسم أرنبًا صغيرًا.

 

ثم دفعت الورقة نحوه.

 

ابتسم آدم.

 

وأشار إلى نفسه.

 

ثم إلى الأرنب.

 

وفجأة…

 

فتح فمه.

 

وخرج صوت ضعيف، متقطع، بالكاد سُمِع:

 

“…ر…نب.”

 

سقط القلم من يد سارة.

 

أما أنا…

 

فانهرت باكيًا كما لم أبكِ في حياتي.

 

كان أول حرف ينطقه ابني منذ 731 يومًا.

 

لكن المعجزة الحقيقية لم تكن الكلمة…

 

بل أن طفلًا ظن الجميع أنه فقد صوته للأبد…

 

وجد أخيرًا شخصًا جعله يشعر بالأمان الكافي ليحاول من جديد.تجمدت سارة في مكانها.

 

لم تصفق.

 

ولم تصرخ من الفرح.

 

كانت تعرف أن أي انفعال مفاجئ قد يعيد آدم إلى خوفه.

 

فاكتفت بابتسامة صغيرة، وقالت بصوت هامس:

 

“شاطر يا آدم.”

 

ثم عادت للرسم وكأن شيئًا لم يحدث.

 

أما أنا…

 

فكنت أبكي بصمت خلف الزجاج.

 

دخلت الغرفة بعد دقائق، واحتضنت ابني بحذر.

 

همست:

 

“سمعتك… يا حبيبي… سمعتك.”

 

نظر إليّ للحظة، ثم وضع الأرنب الورقي في يدي، وكأنه يريد أن يخبرني أن الفضل ليس له وحده.

 

 

—

 

مر شهر.

 

ثم شهران.

 

أصبح آدم ينطق كلمات قليلة.

 

“ماء.”

 

“باب.”

 

“أرنب.”

 

لكن أكثر كلمة كان يكررها كلما دخلت سارة الغرفة…

 

كانت:

 

“سارة.”

 

وفي كل مرة ينطق اسمها، كانت تبتسم ثم تشغل انتباهه بلعبة جديدة حتى لا يشعر بالضغط.

 

 

—

 

في أحد الأيام، استدعيت مدير الفندق.

 

قلت له:

 

“انقلوا الآنسة سارة إلى وظيفة أفضل، وضاعفوا راتبها خمس مرات.”

 

ابتسم الرجل وقال:

 

“أكيد يا فندم.”

 

لكن المفاجأة جاءت في اليوم التالي.

 

دخل المدير مكتبي مرتبكًا.

 

وقال:

 

“هي… رفضت.”

 

رفعت رأسي بدهشة.

 

“رفضت؟”

 

“قالت إنها مش جاية علشان فلوس.”

 

ذهبت إليها بنفسي.

 

قلت:

 

“ليه رفضتي؟”

 

أجابت بهدوء:

 

“لأن أول ما أبقى موظفة عند حضرتك… هتحس إنك اشتريت اللي بعمله.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *