قبل عامين. حكايات_ميراا
وكان هو يرفض أن تُروى.
كان يقول دائمًا:
“المهم مش أنا… المهم الطفل اللي قدامي.”
—
في أحد الأيام، وصلت إلى المركز طفلة صغيرة تُدعى ليان.
كانت في السادسة.
لم تنطق منذ وفاة والدتها قبل عام.
جلست في الركن نفسه…
وضعت يديها على أذنيها…
وأغمضت عينيها.
تمامًا كما كان يفعل آدم.
نظر آدم إلى سارة.
ابتسمت له من بعيد، ولم تقل شيئًا.
فهم الرسالة.
اقترب من الطفلة.
لكنه لم يحمل منشفة هذه المرة.
بل أخرج من جيبه أرنبًا قماشيًا قديمًا.
كان الأرنب نفسه الذي احتفظت به سارة طوال تلك السنوات…
أرنب يوسف.
كانت قد أعطته لآدم قبل أيام، وقالت له:
“جهزت نفسي أسيبه.”
جلس آدم على الأرض أمام ليان.
ووضع الأرنب بجوارها.
ثم قال بهدوء:
“كان صاحبي… ودلوقتي ممكن يبقى صاحبك.”
فتحت ليان عينيها ببطء.
لمست الأرنب.
وضمته إلى صدرها.
وأغمضت عينيها من جديد.
لكن هذه المرة…
لم تكن ترتجف.
—
كانت سارة تراقب المشهد من خلف الباب.
شعرت بدمعة دافئة تنزل على خدها.
همست لنفسها:
“يوسف… لسه بيساعد الأطفال.”
في تلك اللحظة، دخلت فتاة صغيرة إلى المركز مع والدها.
سألت موظفة الاستقبال:
“هو ده المكان اللي بيصلح القلوب؟”
ابتسمت الموظفة وقالت:
“إحنا ما بنصلحهاش.”
نظرت الطفلة باستغراب.
فأكملت:
“إحنا بس بنساعد أصحابها يكتشفوا إنها عمرها ما كانت مكسورة… كانت محتاجة حد يسمعها.”
نظر آدم إلى سارة.
ونظرت سارة إليه.
ولم يحتج أي منهما إلى الكلام.
فبعض القصص…
تبدأ بكلمة.
أما قصتهما…
فبدأت بصمت.
وبأرنبٍ أبيض، صُنع من منشفةٍ عادية، لكنه غيّر حياة أناسٍ لم يكن أحد يتخيل أنهم سيبتسمون مرة أخرى.بعد سنوات قليلة، أصبحت قصة “الأرنب الأبيض” تُدرَّس في دورات تدريبية للمعالجين والمتطوعين.
لكن سارة كانت ترفض دائمًا أن تُذكر بطلةً للقصة.