قبل عامين. حكايات_ميراا

 

كان قد تبرع بمبلغ ضخم، وأصر على أن يحضر بنفسه.

 

بعد أن أنهى الصحفيون التصوير، قال لسارة:

 

“نفسي أعرف… إيه سر المكان ده؟”

 

ابتسمت.

 

وأخذته إلى غرفة صغيرة في آخر الممر.

 

لم تكن فيها أجهزة حديثة.

 

ولا أثاث فاخر.

 

فقط صندوق خشبي قديم.

 

فتحته.

 

كان ممتلئًا بمئات الأرانب البيضاء المصنوعة من المناشف.

 

قالت:

 

“دول أغلى حاجة عندنا.”

 

استغرب الرجل.

 

“دول؟”

 

هزت رأسها.

 

“كل أرنب هنا عمله طفل بإيده… بعد أول مرة حس فيها إنه آمن.”

 

ظل الرجل صامتًا.

 

ثم خلع ساعته الثمينة ووضعها داخل الصندوق.

 

قال:

 

“دي أول مرة أحس إن حاجة أملكها تستحق تبقى هنا.”

 

ابتسمت سارة وأعادت الساعة إليه.

 

“لا.”

 

نظر إليها متعجبًا.

 

قالت:

 

“إحنا مش بنجمع مقتنيات.”

 

ثم التقطت أحد الأرانب من الصندوق ووضعته في يده.

 

“إحنا بنفكر الناس إن أبسط الأشياء… ممكن تغيّر حياة كاملة.”

 

خفض الرجل رأسه، وغادر دون أن يقول كلمة.

 

 

—

 

في تلك الليلة، جلست سارة وحدها في المكتب.

 

فتحت الدرج.

 

كان داخله الأرنب القماشي القديم الخاص بيوسف.

 

وبجواره رسالة آدم، ورسمة الطفل الأول، وصورة افتتاح المركز.

 

ابتسمت وهي تهمس:

 

“شفت يا يوأرنبًاسف؟”

 

سكتت لحظة.

 

ثم أضافت:

 

“بقينا كويسين.”

 

أغلقت الدرج برفق.

 

وأطفأت الأنوار.

 

وقبل أن تغادر، التفتت إلى القاعة المظلمة.

 

كانت عشرات الأرانب البيضاء مصطفة على المقاعد، تنتظر أصحابها الجدد في صباح اليوم التالي.

 

ابتسمت مرة أخيرة.

 

لأنها أدركت أن قصة أخيها لم تنتهِ يوم رحل…

 

بل بدأت من جديد، في كل مرة يدخل فيها طفل خائف إلى ذلك المكان، ويخرج منه وهو يحمل أبيض… وشيئًا أكبر بكثير:

 

الأمل.بعد خمسة عشر عامًا…

 

لم يعد آدم ذلك الطفل الذي كان يخاف حتى من صوت الريح.

 

أصبح شابًا في الحادية والعشرين من عمره، طويل القامة، هادئ الملامح، يدرس العلاج الوظيفي، ويقضي معظم وقته في المركز.

 

لم يكن أحد يعرف قصته كاملة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *