قبل عامين. حكايات_ميراا
وفي الخلفية…
سيارة إسعاف.
نظرت إليها باستغراب.
قالت بصوت خافت:
“ده يوسف… آخر صورة اتصورت له.”
قلبت الصورة.
وجدت تاريخًا كُتب بقلم أزرق، وتحته عبارة قصيرة:
“ابتسم أخيرًا.”
سألتها:
“ليه كل ما تسمعي صفارة إسعاف بتتوتري؟”
أخذت نفسًا طويلًا، ثم قالت:
“لأن آخر صوت سمعه أخويا قبل ما يغرق… كان صفارة إسعاف جاية تنقذ طفل تاني.”
ساد الصمت.
ثم تابعت وهي تحاول أن تمنع دموعها:
“الناس كلها جريت ناحية العربية… وأنا ويوسف كنا لوحدنا على الشاطئ.”
انكسر صوتها.
“لما لفيت… كان اختفى.”
أغلقت عينيها للحظة.
“فضلوا يدوروا عليه ساعات… ولما لقوه… كان فات الأوان.”
لم أستطع أن أنطق.
كل الألم الذي كانت تخفيه خلف ابتسامتها الهادئة أصبح مفهومًا.
قلت لها:
“إنتِ كنتِ بتنقذي آدم… لأنك مقدرتيش تنقذي يوسف.”
هزت رأسها ببطء.
“يمكن.”
—
بعد أيام قليلة، بدأ تجهيز المركز الجديد.
لكن في صباح الافتتاح، حدث ما لم يكن أحد يتوقعه.
وصلت رسالة إلى مكتب الاستقبال باسم سارة.
لم يكن عليها اسم المرسل.
فقط عبارة:
“هناك من يعرف الحقيقة الكاملة عن يوسف.”
وبداخل الظرف…
نسخة من تقرير قديم اختفى منذ سنوات.
وفي آخر الصفحة، كانت هناك جملة جعلت وجه سارة يشحب فجأة:
“سبب الوفاة المسجل لا يتطابق مع أقوال الشهود.”
رفعت عينيها نحوي، ويداها ترتجفان.
همست:
“لو ده حقيقي…”
ثم توقفت.
لأنها أدركت أن وفاة أخيها ربما لم تكن الحادث البسيط الذي عاشت عشر سنوات وهي تصدقه.
وكان ذلك الاكتشاف… بداية قصة أخرى تمامًا.أمسكت سارة التقرير بكلتا يديها، لكنها لم تستطع قراءة السطر الأخير مرة ثانية.
كانت عيناها تتحركان فوق الكلمات دون أن تستوعبهما.
مددت يدي بهدوء.
“ممكن أشوفه؟”
ناولته لي دون كلام.
قرأته من البداية حتى النهاية.
كان تقريرًا مصورًا من أرشيف قديم، وفي نهايته ملاحظة بخط أحد المحققين:
“وردت إفادات متضاربة من الشهود، وتم إغلاق الملف لعدم كفاية الأدلة.”