قبل عامين. حكايات_ميراا
ثم قالت:
“إنتِ… سارة عبد الرحمن؟”
ابتسمت سارة.
“أيوه.”
بدأت المرأة تبكي.
وأخرجت من حقيبتها صندوقًا معدنيًا صغيرًا، صدئ الأطراف.
قالت:
“أنا كنت ممرضة في المستشفى اللي وصل له يوسف.”
تجمدت سارة في مكانها.
أكملت المرأة:
“احتفظت بالحاجة دي كل السنين دي… لأني معرفتش أوصل لكم.”
وضعت الصندوق على الطاولة.
فتحت سارة الغطاء بيدين مرتجفتين.
كان بداخله…
ساعة يد أطفال، توقفت عقاربها عند الرابعة واثنتين وعشرين دقيقة.
وحجر صغير على شكل قلب.
وأرنب أبيض…
لكن هذه المرة لم يكن مصنوعًا من منشفة.
بل من القماش.
ضغطت سارة على الأرنب بقوة حتى انهمرت دموعها.
قالت المرأة:
“كان ماسكه بإيده… ومرفضش يسيبه.”
ثم أخرجت ورقة مطوية بعناية.
“وده آخر شيء كتبه الدكتور المسؤول.”
فتحتها سارة ببطء.
لم تكن تقريرًا طبيًا.
كانت ملاحظة قصيرة كتبها الطبيب بخط يده:
> “الطفل لم يكن خائفًا على نفسه… كان يردد اسم أخته حتى آخر لحظة.”
غطت سارة فمها بيديها.
وانهارت بالبكاء.
لأكثر من عشر سنوات، كانت تعيش وهي تعتقد أن يوسف مات وهو خائف…
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
حتى في لحظاته الأخيرة…
كان يفكر فيها هي.
اقترب آدم منها.
لم يقل شيئًا.
فقط وضع الأرنب المصنوع من المنشفة بجوار الأرنب القماشي القديم.
ثم احتضنها.
همس بصوت هادئ:
“يوسف… كان بيحبك.”
رفعت رأسها إليه، والدموع تغطي وجهها.
وفي تلك اللحظة، شعرت أن الجرح الذي ظل مفتوحًا سنوات طويلة… بدأ يلتئم أخيرًا.
وللمرة الأولى منذ وفاة يوسف…
ابتسمت سارة من قلبها.مرت أشهر بعد ذلك اليوم.
لم تعد سارة تزور قبر يوسف كل أسبوع كما كانت تفعل.
لم تعد تشعر أنها تذهب لتعتذر له.
بل أصبحت تذهب لتحكي له.
عن الأطفال الذين بدأوا ينطقون كلماتهم الأولى.
وعن الأمهات اللواتي عدن يبتسمن.
وعن آدم…
الذي أصبح يصر كل عيد ميلاد على أن يصنع بنفسه عشرات الأرانب البيضاء من المناشف ويوزعها على الأطفال الجدد في المركز.