قبل عامين. حكايات_ميراا
ورفضت كل العقود التي عرضتها عليها.
قلت لها ذات مرة:
“هديكي مرتب عشرة أضعاف اللي بتاخديه في الفندق.”
ابتسمت وقالت:
“أنا مش بشتغل علشان الفلوس.”
“أمال علشان إيه؟”
نظرت إلى آدم وهو يركض خلف فقاعات الصابون في الحديقة.
وقالت:
“كل مرة طفل يبتسم… بحس إن يوسف لسه عايش.”
لم أعرف بماذا أرد.
—
بعد شهرين تقريبًا، جاءني اتصال من مدير الفندق.
قال بصوت مرتبك:
“يا فندم… فيه مشكلة.”
“إيه اللي حصل؟”
“إحنا اضطرينا نفصل الآنسة سارة.”
شعرت بأن الدم تجمد في عروقي.
“فصلتوها؟ ليه؟”
“فيه نزيل مهم اشتكى منها… لأنها اتأخرت في تنظيف جناحه بسبب إنها كانت بتساعد طفل ضايع يدور على والدته.”
أغلقت الهاتف دون كلمة.
وبعد أقل من ساعة…
كنت أقف داخل مكتب مدير الفندق.
وضعت بطاقة عضويتي في مجلس إدارة الشركة المالكة للفندق على مكتبه.
اتسعت عيناه.
لم يكن يعلم طوال تلك الفترة أنني أحد أكبر المساهمين.
قلت له بهدوء:
“العاملة اللي فصلتوها…”
ابتلع ريقه.
“…ترجع شغلها دلوقتي.”
قال بسرعة:
“حاضر يا فندم.”
هززت رأسي بالنفي.
“لا.”
ارتبك أكثر.
“أمال؟”
قلت وأنا أنظر من النافذة:
“هي مش هترجع عاملة نظافة.”
“يعني؟”
ابتسمت لأول مرة منذ سنوات.
“هتتولى مركز جديد… هننشئه مخصوص.”
“مركز إيه؟”
التفت إليه وقلت:
“مركز لدعم الأطفال غير الناطقين وأسرهم… وهي أول مديرة ليه.”
لكنني لم أكن أعلم…
أن سارة نفسها كانت تخفي سرًا أكبر بكثير، سرًا سيجعلني أفهم لماذا كانت ترتجف كلما سمعت صوت صفارة إسعاف، ولماذا كانت تحتفظ في حقيبتها بصورة طفل صغير لم تُرِها لأحد طوال عشر سنوات.في اليوم التالي، دخلت سارة مكتبي وهي تحمل ظرفًا بنيًا قديمًا.
وضعته أمامي وقالت:
“قبل ما أوافق على أي منصب… لازم حضرتك تعرف الحقيقة.”
فتحت الظرف.
كان بداخله صورة باهتة لطفل لا يتجاوز الثامنة، يحتضن أرنبًا أبيض مصنوعًا من منشفة.