قبل عامين. حكايات_ميراا

رفعت رأسي.

قلت:

“ده معناه إن فيه أسئلة… مش معناه إن فيه ج/ريمة.”

تنفست سارة ببطء، وكأنها كانت تحتاج أن تسمع هذه الجملة.

لم أرد أن أزرع في قلبها يقينًا لا يثبته دليل.

في اليوم نفسه، افتتحنا المركز.

حضرت عشرات العائلات.

أطفال لا يتكلمون…

وأمهات أنهكهن الانتظار…

وآباء فقدوا الأمل.

وقفت سارة أمامهم، لكنها لم تتحدث عن نفسها.

قالت فقط:

“كل طفل له طريقته الخاصة في التواصل… ومهمتنا ليست أن نجبره على أن يشبه الآخرين، بل أن نفهمه.”

ساد الصمت.

ثم بدأ التصفيق.

وفي الصف الأول، كان آدم.

رفع الأرنب الأبيض عاليًا، وقال بصوت أصبح أوضح من ذي قبل:

“أنا… بحب… سارة.”

ضحك الجميع.

أما سارة، فانحنت أمامه وهي تبكي.

بعد انتهاء الافتتاح، جلست وحدها في غرفة صغيرة داخل المركز.

دخلت عليها.

وضعت التقرير القديم على الطاولة.

قلت:

“لو حبيتي نبحث ورا الحقيقة… هنبحث.”

“ولو اكتشفنا إن مفيش حاجة؟”

ابتسمت.

“يبقى هنكون عرفنا الحقيقة برضه.”

نظرت إلى الصورة القديمة لأخيها يوسف.

ثم أغلقت الظرف بنفسها.

وقالت بثبات لأول مرة منذ سنوات:

“أنا مش عايزة أفضل عايشة في الماضي.”

أشارت إلى القاعة، حيث كان الأطفال يضحكون ويلعبون.

“دول دلوقتي مسؤوليتي.”

خرجنا معًا.

وفي الممر، ركض آدم نحونا وهو يحمل منشفة بيضاء.

ناولها إلى سارة وقال مبتسمًا:

“اعملي… أرنب.”

ضحكت.

جلست على الأرض كما فعلت في أول يوم.

وبدأت تطوي المنشفة…

طية…

ثم أخرى…

ثم لفّة صغيرة…

وبين يديها ظهر الأرنب الأبيض من جديد.

لكن هذه المرة…

لم يكن مجرد لعبة.

بل أصبح رمزًا لبداية حياة جديدة، ليس لآدم وحده، بل لكل من دخل ذلك المركز وهو يظن أن الأمل قد انتهى.مرت ثلاث سنوات.

 

كبر آدم.

 

وأصبح يتحدث بطلاقة، وإن ظل يختار كلماته بعناية، كأن الصمت الذي عاش فيه عامين ترك أثرًا لن يزول.

 

أما مركز “يوسف”، فقد استقبل مئات الأطفال.

 

وكانت سارة ترفض أن تُعلّق صورتها على أي جدار.

 

كانت تقول دائمًا:

 

“المكان مش معمول علشاني… معمول علشان الأطفال.”

 

 

—

 

في أحد أيام الشتاء، جاءت إلى المركز امرأة مسنة تتكئ على عصا خشبية.

 

وقفت عند الباب وهي تنظر إلى سارة طويلًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *