طلب مني زوجي. حكايات_ميراا

 

كان كريم واقفًا داخل القفص الزجاجي، ولم يعد ذلك الرجل الواثق الذي كان يخطط لكل شيء.

 

نظر إليّ للحظة، ثم قال:

 

“نورا… كنت هديكي كل حاجة.”

 

نظرت إليه بهدوء وقلت:

 

“اللي بيحب حد، عمره ما يرميه من باب هليكوبتر.”

 

ساد الصمت في القاعة.

 

وبعد أسابيع من المرافعات، صدر الحكم.

 

السجن المشدد على كريم لسنوات طويلة، مع مصادرة الأموال الناتجة عن الجرائم، وإلزامه برد كل الحقوق المالية.

 

أما شركاؤه، فتفاوتت الأحكام بين السجن والغرامات، بحسب دور كل واحد منهم.

 

 

—

 

عدت إلى مقر الشركة لأول مرة بعد انتهاء الق\ضية.

 

وقف الموظفون يستقبلونني بالتصفيق.

 

لم أشعر بالفخر بسبب المنصب…

 

بل لأنني نجوت.

 

دخلت مكتبي، وجلست أمام النافذة نفسها التي كنت أقف أمامها مع كريم يومًا ما.

 

وضعت يدي على بطني، بعدما رزقني الله بطفلٍ سليم.

 

ابتسمت وقلت بصوت خافت:

 

“إحنا بدأنا حياة جديدة.”

 

 

—

 

بعد عام…

 

افتتحت مؤسسة خيرية باسم والدي، لدعم النساء اللاتي تعرضن للعنف أو محاولات الاستيلاء على حقوقهن.

 

كنت أريد أن يتحول ألمي إلى شيء ينفع غيري.

 

وفي يوم الافتتاح، اقتربت مني صحفية وسألت:

 

“لو رجع بيكي الزمن… كنتِ هتختاري كريم تاني؟”

 

ابتسمت بهدوء، ثم أجبت:

 

“لا أقدر أغيّر الماضي… لكن أقدر أتعلم منه. الثقة جميلة، لكن لازم يكون معاها وعي.”

 

غادرت المكان وأنا أمسك بيد طفلي.

 

كانت الشمس تغرب بهدوء، لكن حياتي كانت تشرق من جديد.

 

فبعض النهايات المؤلمة…

 

لا تكون نهاية القصة.

 

بل تكون بداية الحياة الحقيقية.

 

تمت.بعد خمس سنوات…

 

كبر ابني، وأصبح يسألني أحيانًا عن والده.

 

لم أكذب عليه يومًا.

 

لكنني أيضًا لم أزرع الكراهية في قلبه.

 

كنت أقول له:

 

“والدك أخطأ أخطاءً كبيرة… وكل إنسان مسؤول عن أفعاله.”

 

وفي أحد الأيام، وصلني خطاب من إدارة السجن.

 

كان المرسل…

 

كريم.

 

ترددت طويلًا قبل أن أفتحه.

 

وجدت بداخله رسالة قصيرة بخط يده:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *