كانت خادمتي بثينة. حكايات_ميراا
“لو الحقيقة ظهرت… ابحث عن المفتاح في بيت النخيل.”
نظرت إلى عم محمود.
وفجأة تغيّر لون وجهه.
همس بصوت مرتجف:
“لا…”
سألته:
“إيه اللي تعرفه عن بيت النخيل؟”
أغمض عينيه للحظات، ثم قال:
“هناك بدأت الخيانة… وهناك دفنوا السر الحقيقي.”
في نفس الليلة، تحركنا إلى المنزل القديم الذي هجرته العائلة منذ سنوات.
كان المكان مغطى بالغبار، والأبواب تكاد تسقط من الصدأ.
وبينما كنا نفتش، لاحظت بثينة أن إحدى بلاطات الأرض تختلف عن باقي البلاط.
طرقت عليها بعصا صغيرة…
فصدر صوت أجوف.
رفعنا البلاطة.
وجدنا صندوقًا حديديًا صغيرًا.
فتحناه بصعوبة.
في الداخل كان يوجد شريط تسجيل قديم، وعدة مستندات مختومة، ومفتاح ذهبي صغير.
لكن قبل أن أمد يدي لالتقاط الشريط…
انطفأت الأنوار.
ثم دوّى صوت إطلاق نار من خارج المنزل.
صرخ حسام:
“انبطحوا!”
وتحطم زجاج النوافذ مع وابل من الرصاص، بينما كان شخص مجهول يصرخ من الخارج:
“محدش يخرج حي… لازم الصندوق يختفي!”
في تلك اللحظة أدركت أن الحقيقة التي اكتشفناها لم تكن سوى البداية… وأن هناك شخصًا أقوى من الجميع، ظل يحرّك الخيوط من الظل طوال اثني عشر عامًا، ولم يكن مستعدًا أبدًا لأن تنكشف أسراره.انبطحنا جميعًا خلف الجدران، بينما استمر إطلاق النار لدقائق بدت كأنها ساعات.
لكن فجأة…
توقف كل شيء.
خرج حسام بحذر مع رجال الأمن.
لم يجدوا أحدًا.
ولا سيارة.
ولا حتى أثرًا للمهاجمين.
وكأنهم تبخروا.
لكنهم تركوا شيئًا واحدًا.
ظرفًا أبيض موضوعًا أمام باب المنزل.
فتحته بحذر.
كانت بداخله ورقة كُتب عليها بخط واحد أعرفه جيدًا:
“تأخرت… لكنك ما زلت لا تعرف نصف الحقيقة.”
تجمدت في مكاني.
ذلك الخط…
كان خط والدي.
مستحيل.
والدي مات منذ خمس سنوات، وكنت حاضرًا جنازته بنفسي.
نظر إليّ عم محمود، ثم قال بهدوء:
“في حاجات كتير كنت فاكرها حصلت… وهي ما حصلتش بالطريقة اللي قالوهالك.”