كانت خادمتي بثينة. حكايات_ميراا
نظرت إلى المباني حولي.
إلى المستشفى.
إلى المدرسة.
إلى المطبخ.
إلى الحديقة المليئة بالأطفال.
ثم قلت:
“كان ممكن كل ده ما يبقاش موجود.”
في تلك اللحظة، دخل أحد العاملين يحمل صندوقًا خشبيًا قديمًا.
قال:
“لقيناه أثناء ترميم أول مبنى للمؤسسة.”
فتحنا الصندوق.
وجدنا بداخله العلبة البلاستيكية الأصلية.
التي بدأ بها كل شيء.
كنا نظن أنها ضاعت بعد سنوات.
لكنها كانت محفوظة داخل الصندوق بعناية.
وبجوارها رسالة صغيرة لم نرها من قبل.
كانت بخط بثينة.
فتحتها بصعوبة، وبدأت أقرأ بصوت مرتجف:
> “لو حد لقى الرسالة دي بعد سنين، فأنا مش عايزة الناس تفتكر اسمي.”
> “افتكروا بس إن أي لقمة زيادة عندكم… ممكن تكون حياة كاملة عند حد تاني.”
> “ولو يوم احتارتوا تعملوا إيه بالخير… اعملوه من غير ما تستنوا حد يشكركم.”
انتهيت من القراءة…
ولم أجد شخصًا واحدًا في القاعة لم تدمع عيناه.
أغلقت الرسالة.
وأعدنا العلبة إلى صندوقها الزجاجي.
لكن هذه المرة…
لم نضع تحتها أي اسم.
اكتفينا بجملة واحدة:
“كل خير صغير… قد يغيّر العالم.”
وبعد أشهر قليلة، أغمضت عيني للمرة الأخيرة.
لكنني رحلت مطمئنًا.
لأنني عرفت، قبل نهاية عمري، أن أعظم استثمار لم يكن في المال…
ولا في السلطة…
ولا في الانتقام.
بل في لقمة لم تُهدر…
وقلب لم يتردد في الرحمة.
تمت.