كانت خادمتي بثينة. حكايات_ميراا

 

لكن في إحدى الليالي، جاءني اتصال من رقم مجهول.

 

وحين أجبت، لم أسمع سوى جملة واحدة:

 

“لو عايز تعرف مين ق/تل أبوك بجد… تعالى لوحدك.”

 

تجمدت.

 

أغلقت الهاتف، ولم أخبر أحدًا.

 

ذهبت إلى العنوان المحدد، وكان مصنعًا قديمًا مهجورًا على أطراف المدينة.

 

دخلت بحذر.

 

وجدت رجلًا مسنًا يجلس على كرسي متحرك، وجهه مغطى بآثار حروق قديمة.

 

قال قبل أن أنطق:

 

“اتأخرت كتير.”

 

سألته:

 

“إنت مين؟”

 

ابتسم ابتسامة باهتة وقال:

 

“أنا الطبيب اللي كتب شهادة وفاة أبوك.”

 

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

 

قال وهو يخرج ملفًا أصفر من حقيبة بجواره:

 

“كل الناس كانت فاكرة إنه مات أزمة قلبية… لكن الحقيقة غير كده.”

 

فتحت الملف بسرعة.

 

وجدت تقريرًا طبيًا قديمًا، وصورًا، ومحاضر تحقيق لم تُنشر أبدًا.

 

وقبل أن أقرأ التفاصيل…

 

دوّى انفجار هائل في مدخل المصنع.

 

اهتز المبنى كله.

 

تساقط الغبار من السقف.

 

صرخ الرجل:

 

“خد الملف… اهرب!”

 

أمسكت الملف، وحاولت حمله معي.

 

لكنه دفعني بقوة وهو يقول:

 

“أنقذ الحقيقة… وسيبني.”

 

قفزت من نافذة جانبية قبل أن ينهار جزء كبير من المبنى.

 

وعندما وصلت قوات الإنقاذ…

 

لم يجدوا الرجل.

 

ولا الكرسي المتحرك.

 

ولا حتى الملف الذي كنت أحمله.

 

اختفى كل شيء…

 

ولم يبقَ في يدي سوى ورقة صغيرة علقت بملابسي أثناء الهروب.

 

كانت مكتوبًا عليها بخط والدي:

 

“إذا اختفى الدليل… فابحث عن الإنسان، لأن الحقيقة تعيش في الصدور أكثر مما تعيش في الأوراق.”

 

أدركت حينها أن رحلتي لم تكن للبحث عن وثائق…

 

بل عن أشخاص ظلوا يحملون الحقيقة سنوات طويلة، ينتظرون اللحظة التي يستطيعون فيها الكلام. وأن أكبر انتصار لم يكن كشف المؤامرة، بل كسر دائرة الخوف التي أسكتت الجميع.بعد أسبوع من انفجار المصنع، كنت أراجع كاميرات المراقبة في المؤسسة.

 

لم أكن أبحث عن شيء محدد…

 

لكن لقطة واحدة أوقفتني.

 

قبل الانفجار بساعتين، ظهرت سيارة سوداء تقف أمام المؤسسة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *