كانت خادمتي بثينة. حكايات_ميراا
نزل منها رجل يرتدي قبعة ونظارة سوداء.
دخل لدقيقتين فقط، ثم خرج.
طلبت من حسام تكبير الصورة.
وبمجرد أن ظهرت ملامحه…
شهقت بثينة.
وقالت بصوت مرتجف:
“مستحيل…”
التفتُّ إليها.
“تعرفيه؟”
أومأت برأسها.
“ده الدكتور سامح… الطبيب اللي كان بيعالج عم محمود زمان.”
لكن المشكلة…
أن الدكتور سامح كان مُعلنًا عن وفاته منذ عشر سنوات.
بدأنا نبحث عنه، حتى قادتنا خيوط التحقيق إلى بيت قديم في حي شبرا.
فتح الباب رجل مسن.
سألناه عن الدكتور سامح.
ابتسم بحزن وقال:
“أنا ابنه.”
ثم أضاف:
“أبويا ما ماتش من عشر سنين… مات من أسبوع.”
تبادلنا النظرات في صمت.
وأكمل الرجل:
“وقبل ما يموت، سلمني ظرف وقال لي: لو جه واحد اسمه…” ثم نظر إليّ مباشرة “…سلمهوله.”
فتحت الظرف بيد مرتجفة.
وجدت بداخله مفتاحًا صغيرًا ورسالة قصيرة.
كان مكتوبًا فيها:
> “سامحني… أخفيت الحقيقة خوفًا، لكن الخوف انتهى. كل الإجابات هتلاقيها في الخزانة رقم 17.”
في اليوم التالي، ذهبنا إلى محطة القطارات القديمة حيث كانت الخزانة.
أدخلت المفتاح.
فتح الباب بصوت خافت.
لكن الخزانة…
كانت فارغة.
لم يكن بداخلها سوى ظرف أبيض آخر.
فتحته بسرعة.
وجدت ورقة واحدة فقط، مكتوبًا عليها:
“لو وصلت إلى هنا… يبقى عرفت إن الحقيقة عمرها ما كانت في المستندات. الحقيقة كانت في الناس اللي اختاروا يعملوا الصح، حتى وهم ضعفاء.”
ابتسم عم محمود.
ونظرت إلى بثينة، التي بدأت الحكاية كلها بعلبة طعام ظنها الجميع سرقة.
وقلت لها:
“لو كنتِ خفتي يومها، أو فكرتِ في نفسك، كان كل ده فضل مدفون.”
ابتسمت بثينة وقالت:
“أنا ما غيرتش العالم… أنا بس رفضت أرمي الأكل.”
ضحك عم محمود لأول مرة من قلبه، وقال:
“وأهو… لقمة واحدة أنقذت الحقيقة.”
وهكذا انتهت الحكاية بالفعل.
ليس لأن كل الأسرار كُشفت…
بل لأن أصحابها لم يعودوا يخافون منها، ولأن فعلًا صغيرًا من الرحمة كان أقوى من اثني عشر عامًا من الكذب والخيانة.بعد انتهاء كل شيء…