كانت خادمتي بثينة. حكايات_ميراا
قال عم محمود:
“حبسوني شهور، ولما عرفوا إني لسه عايش، رموني هنا بين الناس دي. بثينة هي الوحيدة اللي كانت بتجيلي بالأكل والدواء.”
التفتُّ إلى بثينة.
كانت تنظر إلى الأرض بخجل.
قلت لها:
“من إمتى؟”
أجابت:
“من سبع سنين.”
سبع سنوات…
كل ليلة كانت تدخل بيتي، تأخذ بقايا الطعام، وتطعم عشرات الأطفال وهذا الرجل، بينما الجميع يظن أنها مجرد خادمة فقيرة.
في تلك اللحظة، أدركت أن أكثر شخص كنت أثق فيه خانني…
وأكثر شخص كنت مستعدًا لطرده، هو الوحيد الذي كان يحافظ على إنسانيتي دون أن أشعر.
عدت إلى الفيلا قبل الفجر مباشرة.
استدعيت الشركاء الثلاثة إلى اجتماع عاجل.
دخلوا وهم يبتسمون، يظنون أن الأمر يتعلق بصفقة جديدة.
وضعت الظرف أمامهم.
اختفت الابتسامات فورًا.
قال أحدهم وهو يحاول التماسك:
“إيه الورق ده؟”
أجبته بهدوء:
“الورق اللي هيوديكوا السجن… قبل ما يفضحكم قدام كل الناس.”
ساد الصمت.
ثم وقف أحدهم فجأة محاولًا الهرب…
لكن رجال الأمن كانوا قد أغلقوا جميع الأبواب.
أما بثينة…
ففي صباح اليوم التالي، لم تعد خادمة في الفيلا.
بل أصبحت المسؤولة عن مؤسسة خيرية جديدة، تمول وجبات يومية للأطفال المحتاجين، وكان أول شخص يجلس على مائدتها هو عم محمود… الذي استعاد اسمه وكرامته بعد اثني عشر عامًا من الظلم.
ومنذ ذلك اليوم، كلما رأيت بقايا طعام على مائدة، تذكرت أن أغلى ما يمكن أن يسرقه الإنسان ليس المال…
بل الحقيقة.لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد.
بعد القبض على الشركاء الثلاثة، كنت أظن أن كل شيء انتهى، وأن العدالة أخذت مجراها.
إلى أن دخل حسام مكتبي في صباح اليوم التالي، وعلى وجهه ارتباك لم أره فيه من قبل.
قال وهو يضع ملفًا أسود أمامي:
“في حاجة لازم تشوفها بنفسك.”
فتحت الملف.
كانت صورًا التُقطت قبل ثلاثة عشر عامًا.
في الصورة الأولى، كان عم محمود يقف بجوار والدي.
وفي الثانية… كان هناك شخص رابع يقف معهم، لكن وجهه ممزق عمدًا من الصورة.
رفعت رأسي وسألت:
“مين ده؟”
ابتلع حسام ريقه وقال:
“معرفش… لكن لقينا الصورة دي في خزنة الشركاء.”
وفي آخر الملف، كانت هناك ورقة واحدة فقط، مكتوب عليها بخط اليد: