أربع أخوات اتقدّموا. حكايات_ميرا
أما إحدى الأوراق التي تطايرت من الصندوق…
فاستقرت عند قدمي ندى.
نظرت إليها، فوجدت عنوانًا مكتوبًا بخط أمها:
“الحقيقة الكاملة… تبدأ من المقبرة رقم 17.”
يتبع…اندفع الحراس خلف السيارة السوداء، لكن خلال ثوانٍ اختفت بين الشوارع.
ركع أدهم بجوار أمينة.
“الإصابة سطحية… هاتوا الإسعاف بسرعة.”
ضغط أحد الحراس على الجرح لإيقاف النزيف، بينما كانت ندى تجمع الأوراق المتناثرة بيدين مرتجفتين.
لحسن الحظ…
لم يختفِ منها إلا ورقة واحدة.
أمسكت أمينة بيد ندى قبل أن تحملها سيارة الإسعاف.
وقالت بصوت متقطع:
“اسمعيني كويس… المقبرة رقم سبعتاشر… مش فيها قبر.”
تجمدت ندى.
“أمال فيها إيه؟”
ابتسمت أمينة ابتسامة ضعيفة.
“باب…”
ثم أغمضت عينيها من شدة الإرهاق، قبل أن ينقلها المسعفون إلى المستشفى.
—
في صباح اليوم التالي…
وصل أدهم وندى إلى المقبرة القديمة على أطراف القاهرة.
كانت الشمس بالكاد أشرقت.
والضباب يغطي شواهد القبور.
تقدم حارس المقابر العجوز وهو يتكئ على عصاه.
نظر إلى ندى طويلًا، ثم قال:
“أنا كنت مستني اليوم ده من خمسة وعشرين سنة.”
نظر إليه أدهم بحذر.
“تعرفها؟”
هز الرجل رأسه.
“عرفت أمها… ووعدتها إني ما أفتحش المكان إلا لبنتها.”
قادهم إلى المقبرة رقم 17.
كانت تبدو كأي مقبرة قديمة.
لكن عندما أدخل المفتاح الصغير الذي وجدوه داخل إطار الصورة في فتحة مخفية أسفل شاهد القبر…
صدر صوت احتكاك ثقيل.
واهتزت الأرض قليلًا.
ثم تحركت قطعة رخام كبيرة إلى الجانب.
لتكشف عن سلم حجري ينزل إلى الأسفل.
نظر الحارس إلى ندى.
وقال:
“من هنا بدأت الحكاية… ومن هنا هتعرفي ليه أمك ضحت بكل حاجة.”
نزل أدهم أولًا، ثم ندى.
وفي نهاية السلم…
وجدوا غرفة صغيرة محفوظة بشكل مدهش.
لم تكن مليئة بالذهب أو الأموال كما توقعوا.
بل كانت مليئة بالملفات… والصور… والعقود… ويوميات مكتوبة بخط يد ليلى.