أربع أخوات اتقدّموا. حكايات_ميرا
هبط هواء بارد من الأسفل.
نظر أدهم إلى الحراس.
“اتنين قدام… واتنين ورا.”
ثم نزل أولًا.
كان النفق قديمًا جدًا.
جدرانه من الحجر.
وسقفه منخفض.
والمصابيح الصغيرة تعمل بالكاد.
قال أحد الحراس:
“واضح إنه متعمل من سنين.”
أجابت ندى:
“جدي بناه أيام ما كانت المنطقة مزارع.”
وفجأة…
توقفت.
رفعت يدها تطلب من الجميع الصمت.
همس أدهم:
“في إيه؟”
قالت بصوت خافت:
“حد قدام.”
ثبت الجميع أماكنهم.
أطفأ الحراس المصابيح.
وبعد ثوانٍ…
ظهر ضوء كشاف في آخر الممر.
ثم سُمعت أصوات رجال.
قال أحدهم:
“فتشوا كويس… قالوا ممكن يكون فيه مخرج تحت الأرض.”
اتسعت عينا فاروق.
“يعرفوا بالنفق!”
قبض أدهم على س\لاحه.
لكن ندى أمسكت بذراعه بسرعة.
“استنى.”
نظر إليها باستغراب.
أشارت إلى الجدار الأيسر.
“في فتحة تهوية.”
اقتربت منها.
وضغطت حجرًا صغيرًا بالكاد يُلاحظ.
فانفتح ممر جانبي ضيق جدًا.
قالت:
“ده الممر الأصلي… أما الطريق اللي قدام فهو مجرد تمويه.”
ابتسم أدهم لأول مرة وسط الخطر.
“واضح إن جدك كان أذكى مما توقعت.”
دخل الجميع إلى الممر الجانبي.
وبعد لحظات…
مر الرجال المسلحون أمام الممر الرئيسي دون أن يلاحظوا وجودهم.
انتظر أدهم حتى اختفت الأصوات تمامًا.
ثم التفت إلى ندى وقال:
“أنقذتِ حياتنا للمرة الثانية في يوم واحد.”
خفضت رأسها وقالت بهدوء:
“أنا عملت اللي أي حد كان هيعمله.”
هز رأسه.
“لا… مش أي حد.”
ثم خرجوا من نهاية النفق إلى المزرعة القديمة.
لكن ما إن تنفسوا الصعداء…
حتى سُمع صوت تصفيق بطيء خلفهم.
استدار الجميع بسرعة.
وكان هناك رجل يقف بجوار شجرة ضخمة، يبتسم ابتسامة باردة.
قال وهو ينظر إلى أدهم:
“بصراحة… ما توقعتش إن اللي هيبوظ خطتي كلها… بنت كانت بتقدم الشاي.”
ورفع س\لاحه ببطء نحو ندى.
يتبع…تجمد الجميع في أماكنهم.
كان فوهة المس\دس مصوبة مباشرة نحو ندى.
لكن أدهم تحرك في جزء من الثانية، ووقف أمامها دون تردد.
قال الرجل بابتسامة ساخرة:
“لسه زي ما أنت… مستعد تضحي بنفسك.”
رد أدهم بهدوء:
“قول اللي عندك يا سامح.”
اتسعت عينا فاروق.
“سامح؟! إنت لسه عايش؟”
ضحك الرجل ضحكة قصيرة.
“واضح إنكم زعلانين إني ما متش.”