أربع أخوات اتقدّموا. حكايات_ميرا
كانت واقفة في مكانها، والدموع تنزل بصمت.
اقترب منها ببطء، ومد لها يده.
وقال:
“سواء كانت الحقيقة إيه… إنتِ مش لوحدك.”
نظرت إليه للحظات طويلة.
ثم أمسكت يده وهي تحاول أن تستجمع قوتها.
لكنها لم تكن تعلم أن الكلمات التي سمعتها الليلة لم تكن سوى نصف الحقيقة…
وأن السر الحقيقي الذي أخفاه فاروق طوال خمسة وعشرين عامًا، كان أخطر بكثير مما اعترف به الآن.
يتبع…وقفت ندى في المزرعة القديمة، ودموعها لم تجف بعد.
كانت تشعر أن السنوات الخمس والعشرين الماضية انهارت في لحظة واحدة.
رفعت عينيها نحو فاروق.
“لو أنا مش بنتك… ليه ربيتني؟”
أطرق رأسه طويلًا.
ثم قال بصوت متعب:
“لأن أمك وهي بتموت، حطتك بين إيديا وقالتلي: أوعدني محدش يعرف حقيقتها.”
سأل أدهم بهدوء:
“ليه؟”
تنهد فاروق.
“لأنها ما كانتش مجرد أخت سامح.”
ساد الصمت.
ثم أكمل:
“كانت آخر وريثة لعائلة قديمة كانت بتملك أراضي وشركات بمليارات الجنيهات، وكل الورث كان مسجل باسم الطفلة الوحيدة… ندى.”
شهق الجميع.
حتى الحراس تبادلوا النظرات.
أما سامح، الذي كان مقيدًا، فانفجر ضاحكًا.
“أخيرًا قلت الحقيقة.”
نظر إليه أدهم بحدة.
“يعني كل اللي حصل كان علشان الفلوس؟”
هز سامح رأسه.
“مش الفلوس بس… الورث فيه مستندات تثبت ملكية ميناء جاف وشركات نقل وعقود قديمة. اللي يملكها يقدر يبني إمبراطورية جديدة.”
التفت أدهم إلى فاروق.
“وأنت خبيت عنها كل ده؟”
أجاب بصوت منخفض:
“كنت خايف. لو عرف أي حد إنها الوريثة… كانت هتكون هدف من وهي طفلة.”
اقتربت ندى ببطء.
“وأخواتي؟”
أغمض عينيه.
“كانوا يعرفوا إنك متبناة… لكن ما يعرفوش السبب.”
نزلت الكلمات على ندى كالصاعقة.
كل نظرة احتقار…
كل مرة شعرت فيها أنها غريبة…
أصبحت مفهومة الآن.
لكنها لم تغضب.
قالت بهدوء وهي تمسح دموعها:
“أنا مش عايزة الورث.”
نظر إليها الجميع بدهشة.