أربع أخوات اتقدّموا. حكايات_ميرا
وأضافت:
“أنا عايزة أعرف أمي كانت مين فعلًا.”
ابتسم أدهم لأول مرة منذ بداية الأزمة.
وقال:
“وده أول سؤال صح.”
وفي تلك اللحظة، أخرج فاروق مفتاحًا نحاسيًا قديمًا من جيبه.
كان مربوطًا بشريط أزرق باهت.
مده إلى ندى.
“أمك طلبت مني أسلمهولك لما تبقي مستعدة تعرفي الحقيقة.”
سألته:
“بيفتح إيه؟”
قال:
“خزنة في بيت قديم بوسط القاهرة… محدش فتحها من خمسة وعشرين سنة.”
أخذت ندى المفتاح بيد مرتعشة.
وقبل أن تتكلم…
رن هاتف أحد الحراس.
رد بسرعة، ثم تغير وجهه.
نظر إلى أدهم وقال:
“سيدي… في حد سبقنا.”
قطب أدهم حاجبيه.
“سبقنا لفين؟”
ابتلع الحارس ريقه.
“البيت القديم… اتحرق من عشر دقايق.”
ساد الصمت.
لكن الحارس أكمل:
“والدفاع المدني قال إن في واحدة عجوز خرجت قبل الحريق بدقائق… وكانت شايلة صندوقًا خشبيًا صغيرًا.”
نظر أدهم إلى ندى.
ثم قال بحزم:
“واضح إن الحقيقة لسه ما اتحرقتش…”
“وفي حد سبقنا بخطوة.”
يتبع…في أقل من خمس دقائق…
كانت سيارات أدهم تشق الطريق بسرعة نحو القاهرة.
لم يكن أحد يتكلم.
ندى كانت تقبض على المفتاح النحاسي بقوة، كأنه آخر شيء يربطها بأم لم تعرفها أبدًا.
أما أدهم…
فكان يفكر في سؤال واحد:
من هي العجوز؟
—
وصلوا إلى البيت القديم.
كانت رائحة الدخان لا تزال تملأ المكان.
رجال الإطفاء أنهوا عملهم، والواجهة الحجرية سوداء من أثر الحريق.
تقدم أدهم وأبرز بطاقته لأحد الضباط.
“هل خرج أحد من هنا؟”
أجاب الضابط:
“سيدة كبيرة في السن… تقريبًا في السبعين من عمرها. رفضت الإسعاف، وكانت حاملة صندوقًا خشبيًا صغيرًا. ركبت سيارة أجرة واختفت.”
سأل أدهم:
“قالت اسمها؟”
هز الضابط رأسه.
“لكنها سابت ده.”
وسلمه ظرفًا ورقيًا محترق الأطراف.
فتح أدهم الظرف بحذر.
كان بداخله خطاب قديم.
وعلى ظهره مكتوب بخط يد واضح:
“يُسلَّم إلى ندى… إذا عادت يومًا.”