أربع أخوات اتقدّموا. حكايات_ميرا
تجمدت ندى.
ارتجفت يداها وهي تفتح الرسالة.
وفي الداخل كانت ورقة واحدة فقط.
كُتب فيها:
> “يا ندى… لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا مش هكون موجودة. لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة… دوري على الست أمينة في قرية الروضة. هي الوحيدة اللي تعرف السر اللي ما قدرتش أقوله.”
أسفل الرسالة…
توقيع صغير.
“أمك… ليلى.”
تساقطت دموع ندى على الورقة.
هذه أول مرة في حياتها ترى اسم أمها الحقيقي.
—
قال أحد الحراس فجأة:
“سيدي.”
رفع أدهم رأسه.
وأشار الحارس إلى زاوية الغرفة.
كان هناك إطار صورة محترق جزئيًا.
التقطه أدهم ونفض عنه الرماد.
ظهرت صورة قديمة بالأبيض والأسود.
فيها شاب وامرأة يحملان طفلة رضيعة.
نظر الجميع إلى الصورة.
ثم اتسعت عينا فاروق.
“مستحيل…”
سأله أدهم:
“إيه؟”
أشار إلى الشاب.
“ده… والدك.”
نظر أدهم إلى الصورة مرة أخرى.
ثم إلى ندى.
ثم عاد إلى الصورة.
إذا كان الرجل هو والده فعلًا…
فمعنى ذلك أن عائلتي المرسي والشناوي لم تكونا مرتبطتين بالأعمال فقط…
بل كان بينهما سر عائلي أخفاه الجميع.
وفي أسفل الصورة، بعد أن أزال أدهم طبقة من السخام، ظهرت جملة بخط اليد:
“اليوم الذي اتفقنا فيه أن نحمي ابنتنا… مهما كان الثمن.”
ساد صمت ثقيل.
نظر أدهم إلى ندى، وقال بصوت منخفض:
“واضح إن رحلتنا لسه بدأت.”
يتبع…تبادل الجميع النظرات في صمت.
كان أول من تكلم هو فاروق.
قال وهو يحدق في الصورة:
“أنا أخفيت جزءًا من الحقيقة… لكن دي أول مرة أشوف الصورة دي.”
أخذها أدهم بين يديه مرة أخرى.
قلبها بحذر.
وفجأة لاحظ شيئًا.
كان ظهر الإطار أكثر سمكًا من المعتاد.
مرر أصابعه على الحافة الخشبية، ثم ضغط عليها.
صدر صوت “طَق”.
وانفتح تجويف صغير داخل الإطار.
شهقت ندى.
كان بداخله مفتاح أصغر، وورقة مطوية بعناية.
فتح أدهم الورقة.
لم تكن رسالة.
بل خريطة مرسومة يدويًا.
وفي أسفلها عبارة واحدة:
“لا تثقوا بأي شخص يحمل اسم الشناوي… ولا بأي شخص يحمل اسم المرسي.”