رئيس المافيا. حكايات ميراا
رئيس المافيا المقعد لم يبتسم منذ سنوات—حتى استيقظ ذات يوم ليجد خادمته المنهكة نائمة بجانبه
القوة لم تختفِ عندما توقفت ساقاه عن الحركة.
لقد وجدت فقط مكانًا آخر لتتعفن فيه.
كان أدهم الكيلاني قد حكم عالم الجر..يمة في المدينة، إلى أن اخترقت رصاصة قناص عموده الفقري، فحبسته داخل قصره المحصّن الذي تساوي قيمته ملايين الدولارات.
ومنذ ذلك الحين، حطّم ممرضة بعد أخرى، وطرد مقدمي الرعاية واحدًا تلو الآخر، وغاص أعمق فأعمق في المرارة التي أصبحت رفيقته الدائمة.
ثم جاءت كابريس محمود.
كانت مجرد خادمة، لكنها كانت مثقلة هي الأخرى بعبء حياة أقسى من أن تخاف من مزاجه الحاد.
كان أدهم ينوي تحطيمها هي الأخرى.
لكنها بدلًا من ذلك…
نامت.
ولأول مرة منذ عامين، ابتسم الشيطان.
—
أسوأ ما في الشلل لم يكن غياب الإحساس.
بل الأحاسيس التي لم يكن من المفترض أن تكون موجودة.
ذكرى برودة الأرض تحت كعبين لم يعودا قادرين على الحركة.
وذلك الشعور الوهمي بحكة تمتد على طول ساق لم تعد تشعر بأي شيء تقريبًا.
جلس أدهم بجوار النوافذ الممتدة من الأرض حتى السقف في مكتبه، يحدق في أراضي القصر الغارقة تحت المطر.
كان الزجاج المضاد للرصاص يحجب صوت الرعد، فيحوّل العاصفة العنيفة بالخارج إلى فيلم صامت.
كانت يداه تقبضان على مسندي كرسيه المتحرك المصمم خصيصًا له.
صرير خافت صدر من الجلد تحت قبضتيه المشدودتين.
منذ عامين، منذ الكمين الذي غيّر حياته، أصبح الجزء العلوي من جسده أثقل وأكثر قوة.
أما من الخصر إلى أسفل…
فلم يكن هناك أي حركة.
كان تمثالًا.
نصبًا تذكاريًا لفشله في اكتشاف الخطر قبل أن تصل الرصاصة إلى عموده الفقري.
انفتح الباب الخشبي الضخم خلفه.
لم يلتفت أدهم.
كان يعرف تلك الخطوات الثقيلة المنتظمة.
قال لؤي:
— أخصائي العلاج الطبيعي استقال.
كان صوته مسطحًا بلا أي مشاعر.
تقدم نحو المكتب وألقى لوحًا من الأوراق فوق سطح الخشب الداكن.
— ده التالت الشهر ده يا دوم. رميت على رأس الراجل ده ثقالة ورق زجاجية.
رد أدهم بخشونة:
— كان بيكلمني كأني طفل.
كان صوته يشبه الحصى وهو يُسحق تحت عجلات سيارة.
— فضل يقول لي: «ادفع نفسك رغم الحرق».
اشتدت أصابع أدهم حول مسندي الكرسي.