اختفت وهي حامل. حكايات_ميراا
—
بعد أيام…
عادت ريم إلى القصر، ولكن ليس لتعيش فيه.
دخلت غرفة طفلتها، ولمست السرير الصغير الذي كادت ألا تراه طفلتهما أبدًا.
وقف كريم خلفها بصمت.
قال أخيرًا:
– أنا عارف إن الاعتذار مش هيصلح اللي حصل.
التفتت إليه.
– المشكلة مش في الاعتذار… المشكلة إن الثقة لما بتتكسر، صعب ترجع زي الأول.
خفض كريم رأسه.
– هفضل أحاول… حتى لو استغرق ده العمر كله.
ابتسمت ريم ابتسامة خفيفة، ثم وضعت يده على بطنها، حيث شعرت الصغيرة بركلة قوية.
قالت وهي تنظر إليه:
– يمكن دي أول مرة بنتنا تقول رأيها.
ضحك الاثنان لأول مرة منذ أسابيع، لكنهما كانا يعرفان أن الطريق أمامهما لا يزال طويلًا.
وفي الشهر التالي، رزقت ريم بطفلة جميلة أطلقت عليها اسم أمل، لتكون بداية جديدة بعد سلسلة طويلة من الخوف والخيانة.
أما القضية، فقد استمرت في المحاكم، وكشفت التحقيقات شبكة واسعة من التزوير وغسل الأموال، وانتهى الأمر بسقوط عدد من المتورطين.
وهكذا انتهت رحلة اختفاء ريم… لكنها كانت بداية حياة جديدة، اختارت فيها أن تبني أسرتها على الصراحة والثقة، لا على الأسرار.بعد ستة أشهر…
كانت ريم تحمل الصغيرة أمل بين ذراعيها، بينما كانت كاميرات الصحافة مصطفة أمام محكمة القاهرة الاقتصادية.
لم تعد القضية مجرد خلاف عائلي.
أصبحت واحدة من أكبر قضايا غسل الأموال والتزوير التي هزت مجتمع رجال الأعمال.
خرج كريم من المحكمة، وأمسك يد ريم للمرة الأولى أمام الجميع دون تردد.
لكن قبل أن يجيب عن أسئلة الصحفيين، اقترب منه ضابط التحقيق الرئيسي وهمس:
– في حاجة لازم تشوفها حالًا.
—
داخل غرفة الأدلة…
وضع الضابط صندوقًا خشبيًا قديمًا على الطاولة.
– لقيناه في مخزن تابع لشركة من شركات المنياوي.
فتح كريم الصندوق.
كان بداخله عشرات الرسائل القديمة.
وصور باهتة.
وساعة يد تخص والده.
وفي القاع…
وجد ظرفًا مغلقًا مكتوبًا عليه:
“لا يُفتح إلا بواسطة كريم عبدالرحمن المنياوي.”