اختفت وهي حامل. حكايات_ميراا
ابتسمت أمينة لأول مرة ونظرت إلى ريم.
– لأني مش بس خادمة يا بنتي…
أنا خالتك. أخت أمك اللي اختفت من تلاتين سنة.
وعندها فقط أدركت ريم أن السر الذي كانت العائلة كلها تحاول دفنه لم يكن متعلقًا بالمال وحده…
بل بتاريخ كامل من الخيانة والاختفاء وتبديل الهويات بدأ قبل أكثر من ثلاثين عامًا، وما زال يحصد ضحاياه حتى اليوم.وقفت ريم عاجزة عن الكلام.
كانت تنظر إلى أمينة وكأنها ترى شخصًا آخر تمامًا.
همست بصوت مرتعش:
– خالتي…؟
أومأت أمينة برأسها، وعيناها امتلأتا بالدموع.
– أخت أمك الكبرى. اضطررت أختفي زمان علشان أحميها… ولما ماتت، فضلت جنبك من بعيد. ولما اتجوزتِ كريم، دخلت القصر باسم “الحاجة أمينة” لأني عرفت إن الخطر رجع من جديد.
قبل أن تستوعب ريم ما سمعته، دوى صوت سيارات الشرطة في الخارج.
أحاطت القوات بالمنزل من كل الاتجاهات.
نظر شريف حوله، ثم ابتسم ابتسامة غريبة.
– فاكرين إنكم كسبتوا؟
أخرج جهاز تحكم صغيرًا من جيبه.
– كل الملفات اللي بتدوروا عليها… هتتمسح خلال دقيقة واحدة.
ضغط الزر.
لكن… لم يحدث شيء.
قطبت حاجباه.
ضغط مرة ثانية.
ولا شيء.
ابتسمت أمينة بهدوء.
– الجهاز ده اتبدل من ساعة.
رفع حسام فلاشة صغيرة من جيبه وقال:
– وكل البيانات اتنقلت لنسخة آمنة قبل ما توصل هنا.
في تلك اللحظة، اقتحم رجال الشرطة المكان، وألقوا القبض على شريف بعد مقاومة قصيرة.
وأثناء تقييد يديه، نظر إلى كريم الذي كان قد وصل مع القوة الأمنية.
قال شريف بصوت بارد:
– أنت لسه مش فاهم الحقيقة يا كريم.
اقترب كريم منه.
– الحقيقة الوحيدة اللي فهمتها إنك دمرت العيلة.
ضحك شريف.
– لا… الحقيقة إنك طول عمرك بتحارب الشخص الغلط.
ثم مال برأسه وهمس:
– اللي بدأ كل ده… مات من عشر سنين.
تبادل الجميع نظرات الحيرة.
قال كريم بغضب:
– بتتكلم عن مين؟
لكن شريف اكتفى بالابتسام، وخرج مع رجال الشرطة دون أن ينطق بكلمة أخرى.