زعيم المافيا كان بيموت. حكايات ميراا
وبعدين بيتقطع.
وفي النهاية…
القطعة كلها ممكن تبوظ.
آدم أنَّ من الألم.
الصوت المبحوح قطع صمت الغرفة.
صدره كان بيطلع وينزل بسرعة، وعرق بارد مغطي جسمه.
والضمادات التقيلة حوالين كتفه الشمال كانت بالفعل بتسرب سائل أسود مائل للأصفر ورائحته كريهة.
قرب ماجد من السرير.
ولثانية واحدة…
القشرة الصلبة اللي حواليه اتكسرت.
إيده قبضت على قائم السرير الخشبي.
“تماسك يا باشا.”
قالها بصوت منخفض.
“الدكتور شريف هيلاقي حل… ولو ما لاقاش، هجيب حد غيره.”
الدكتور شريف تمتم وهو بيلبس جوانتي جديد:
“مفيش حد تاني.”
وبعدين أضاف:
“لازم أغير الضمادات تاني. لكن أنا موثق توصياتي ببتر الذراع فورًا. ولما يموت، أنا مش مسؤول.”
رد ماجد ببرود:
“كل اللي يحصل في الأوضة دي مسؤوليتك.”
سلمى أخدت لفة شاش معقم وحوض معدني.
مهمتها كانت بسيطة.
تقف جنب السرير، وتمسك كيس النفايات الطبية بينما الدكتور شريف يشيل الضمادات المتعفنة ويرميها.
قربت بهدوء.
الرائحة ضربتها الأول.
لحم متعفن.
كانت رائحة قوية ومقززة.
لكن لما قربت أكتر، وهي ماسكة كيس النفايات جنب الدكتور، شمّت ريحة تانية تحتها.
خفيفة.
حادة.
ريحة شبه اللوز المر والنحاس المحروق.
الدكتور شريف بدأ يفك طبقات الشاش بحذر.
الجلد تحتها كان متبقع باللون البنفسجي والأسود.
عمليات تنظيف الجرح المتكررة كانت وسعت فتحة الرصاصة الأصلية لحد ما بقت حفرة عميقة، باين منها العضلات والأنسجة الداخلية.
سلمى حبست نفسها.
لكن مش بسبب الجرح.
بسبب الرائحة.
اللوز المر.
والنحاس.
أمها كانت بترجع من مصنع الملابس بنفس الريحة بالظبط لما المصنع يستلم خيوط صناعية رخيصة ومعالجة بمواد كيميائية غير معتمدة.
العمال اللي كانوا بيتعاملوا معاها كانوا بيظهر على إيديهم طفح جلدي وفقاقيع مؤلمة.
سلمى عرفت الريحة.
كانت ريحة صبغة صناعية سامة محملة بمعادن ثقيلة.
الدكتور شريف مسك ملقط وبدأ يفحص الأنسجة الملتهبة.
وقال لماجد:
“بص هنا. كل الأنسجة السطحية ماتت بالكامل. الغرز العميقة ماسكة العضلة، لكن الأنسجة حواليها بتتحلل. دي عدوى نخرية حادة. البكتيريا بتاكل جسمه حي.”
لكن سلمى ما بصتش على صوابع الدكتور.
بصت أبعد.
بصت جوه الجرح.
الدكتور كان صح في حاجة واحدة.