زعيم المافيا كان بيموت. حكايات ميراا
“الخيط الطبي بيكون أملس. لكن ده مضفور ومطلي بمادة. وإنت تقدر تشمها.”
قربت أكتر.
“ريحة اللوز المر والمعادن الثقيلة.”
ثم أضافت:
“الخيط من جوه أجوف… أو على الأقل اتنقع في مادة سامة قبل ما الدكتور الأول يحطه في جسمه.”
سكتت الغرفة كلها.
“كل مرة العضلة تتحرك، الاحتكاك بيعصر السم من الخيط ويدخله في الدم.”
ساد الصمت.
الدكتور بص لسلمى، وبعدين للجرح.
وقال باحتقار:
“دي أغبى حاجة سمعتها في حياتي. سموم معادن ثقيلة؟ يا ماجد، دي خدامة. بتنضف الحمامات. وأنا جراح متخصص.”
ماجد سحب مس*دسه.
صوت تراجع الس*لاح المعدني كان واضحًا في الغرفة.
المس*دس ما كانش موجه لسلمى مباشرة.
لكن برضه…
ما كانش بعيد عنها.
ماجد بص ناحية السرير.
“يا باشا.”
جفون آدم اتحركت.
ببطء لف راسه.
عينيه كانت حمرا ومليانة حرارة وهذيان، لكن تحت التعب كان لسه موجود الذكاء الحاد اللي بنى بيه إمبراطوريته.
بص للدكتور شريف.
وبعدين بص لسلمى.
وقال بصوت متقطع:
“اديها المقص.”
الدكتور اتصدم.
“يا أستاذ آدم، حضرتك مش في وعيك. لو قطعنا الغرز العميقة، جدار العضلة ممكن ينهار.”
آدم أخد نفسًا بصعوبة.
“أنا قلت…”
سكت لحظة.
“اديها المقص.”
الدكتور رمى مقص جراحي على الصينية المعدنية.
“تمام. عايز تخلي عاملة نظافة تعمل جراحة؟ موتُه هيبقى على مسؤوليتك.”
سلمى تحركت فورًا.
الارتعاش اختفى من إيديها.
هي كانت فاهمة الخيط.
وفاهمة المقص.
أخدت ملقط جراحي ومقص حاد من الصينية.
وبعدين مالت فوق آدم الفاروق.
من قريب…
كان مخيف حتى وهو ضعيف.
ندبة طويلة كانت ماشية على فكه.
لكن في اللحظة دي، سلمى ما شافتش أخطر رجل في المدينة.
شافت قطعة قماش مقطوعة.
أدخلت الملقط بحذر جوه الجرح.
مسكت العقدة السوداء المدفونة داخل العضلة.
شدتها.
وبعدين قصت.
قص.
الخيط الأسود خرج من الأنسجة.
وبمجرد ما سحبته، السائل الأسود توقف عن التجمع حول مكان الغرزة.
والدم الأحمر بدأ ينزل بدلًا منه، وكأنه بيغسل الجرح.
انتقلت للغرزة اللي بعدها.
قص.
سحب.
وبعدين واحدة تالتة.
قص.
سحب.
سلمى شالت 6 غرز مسمومة من كتف آدم الفاروق.
ولما آخر قطعة من الخيط الأسود وقعت في الحوض المعدني، خبطت في قاعه بصوت خافت.
ولا حد اتكلم.
الصوت الوحيد في الغرفة كان صوت جهاز مراقبة القلب، اللي لسه بيطلق إنذارات سريعة وغير منتظمة.