قبل أن تسقط كلارا. حكايات ميراا
وفي خلفية الصورة…
كانت تقف ميرفت.
وبجانبها رجل لم يره أحمد منذ أكثر من عشرين عامًا.
رجل كان يعتقد أنه مات.تجمد أحمد في مكانه.
ظل يحدق في الصورة القديمة، وكأن عقله يرفض استيعاب ما تراه عيناه.
الرجل الواقف بجانب والدته لم يكن غريبًا عليه.
كان يعرفه.
أو بالأحرى…
كان يعرف صورته فقط.
لأنه كان الرجل الذي أخبرته ميرفت طوال حياته أنه مات قبل أن يولد.
تمتم أحمد:
— ده… أبويا؟
لم تجبه كلارا.
اقتربت منه ببطء.
— أيوه.
رفع عينيه إليها.
— إنتِ كنتِ تعرفيه؟
— من زمان.
— من إمتى؟
نظرت كلارا إلى ميرفت.
كانت ملامح حماتها قد تغيرت تمامًا.
لم تعد المرأة المتعجرفة التي كانت تقف منذ دقائق وتطالبها بالاعتذار.
كانت شاحبة.
وترتجف.
قالت ميرفت بصوت مكسور:
— كلارا… اسكتي.
ضحكت كلارا بهدوء.
— ليه؟ خايفة يسمع الحقيقة؟
أحمد التفت إلى أمه.
— حقيقة إيه؟
— مفيش حقيقة.
— أمي!
صرخ أحمد للمرة الأولى.
— مين الراجل ده؟
لم تجب.
اقترب منها.
— إنتِ قلتي لي إنه مات!
خفضت ميرفت عينيها.
— كان لازم أقول لك كده.
— ليه؟
ساد الصمت.
ثم قالت كلارا:
— لأن لو كنت عرفت أبوك الحقيقي، كنت هتعرف إن حياتك كلها مبنية على كذبة.
نظر أحمد إليها.
— وإنتِ عرفتي كل ده إزاي؟
أخرجت كلارا ظرفًا أبيض من حقيبتها.
— لأن أبوك هو اللي كلمني قبل سبع سنين.
اتسعت عينا أحمد.
— قبل سبع سنين؟
— أيوه.
— يعني قبل جوازنا؟
— بأشهر.
فتح أحمد الظرف بيد مرتجفة.
كانت بداخله رسالة قديمة.
قرأ أول سطر.
ثم توقف.
كانت الرسالة تقول:
“كلارا، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا فشلت للمرة الأخيرة في حماية ابني.”
رفع أحمد رأسه.
— ليه الرسالة دي كانت عندك؟
قالت كلارا:
— لأن أبوك طلب مني أراقب حاجة واحدة.
— إيه؟
— حسابات والدتك.
ميرفت شهقت.
— كفاية!
لكن كلارا أكملت:
— كان عارف إنها بتسحب فلوس من حسابات الشركة باسمك.
نظر أحمد إلى أمه بصدمة.
— إيه؟
— كذابة!
صرخت ميرفت.
لكن كلارا أخرجت مجموعة من المستندات.
— التحويلات دي بدأت قبل جوازنا بسنة.
وضعت الأوراق أمام أحمد.
— والمبالغ دي كانت بتتحول لحساب في الخارج.
نظر أحمد إلى الأرقام.
ثم إلى أمه.
— الحساب ده باسم مين؟
لم تتكلم.
قالت كلارا:
— باسم الشخص اللي في الصورة.
أحمد شعر بأن الأرض تميد تحت قدميه.