قبل أن تسقط كلارا. حكايات ميراا
همست:
— أنا معنديش أخت.
لكن والد أحمد رفع رأسه فجأة.
نظر إليها بطريقة غريبة.
— مين قال لك إن معندكيش؟
التفتت إليه كلارا.
— أمي.
— وأمك كانت بتقول الحقيقة؟
تجمدت.
لأول مرة، بدأت تشك في شيء كانت تعتبره حقيقة ثابتة طوال حياتها.
اقتربت من الرجل.
— أنت تعرف أختي؟
قبل أن يجيب…
تدخل أحمد.
— كلارا، متسمعيش كلامه.
نظرت إليه.
— ليه؟
— لأنه بيحاول يلخبطك.
— طيب جاوبني أنت.
صمت.
— عندي أخت؟
لم يجب أحمد.
وهنا فهمت.
تراجعت خطوة.
— إنت تعرف.
قال أحمد بصوت منخفض:
— كنت أعرف إنها موجودة.
— من إمتى؟
— من قبل جوازنا.
اتسعت عيناها.
— وكنت مخبي عليا؟
— لأن أمك طلبت مني.
— أمي؟
ضحكت كلارا، لكن عينيها امتلأتا بالدموع.
— إيه علاقة أمي بكل ده؟
قال أحمد:
— أمك كانت بتدفع لحد عشان يراقبك.
— ليه؟
صمت.
ثم قال:
— لأن أختك اختفت وهي صغيرة.
شعرت كلارا بأن الأرض تتحرك تحت قدميها.
— اسمها إيه؟
أجاب:
— لينا.
تراجعت كلارا.
الاسم ضرب ذاكرتها فجأة.
صورة طفلة صغيرة.
شعر طويل.
فستان أبيض.
ويد تمسك يدها.
لكن الصورة اختفت من عقلها بسرعة.
وضعت يدها على رأسها.
— أنا… أنا فاكرة حاجة.
اقترب أحمد.
— إيه؟
— كان عندي دبدوب…
ثم بدأت دموعها تنزل.
— وكانت في بنت بتنام جنبي.
نظر إليها أحمد.
— لينا.
صرخت:
— أنا فاكرة!
ساد الصمت.
— كانت بتقول لي “متسيبينيش”.
ثم رفعت عينيها إلى أحمد.
— ليه أمي قالت لي إنها كانت بنت خيال؟
لم يجب.
اقتربت منه.
— وإنت ليه عارف؟
قال:
— لأن والدتك اتصلت بيا قبل جوازنا.
— وقالت لك إيه؟
— قالت لي لو عايز أتجوزك… لازم أوافق على شرط.
— إيه الشرط؟
خفض رأسه.
— إني ما أسألكش أبدًا عن أختك.
شهقت كلارا.
— وإنت وافقت؟
— أيوه.
صفعته.
لم يحاول منعها.
قالت وهي تبكي:
— كنت متجوزني وأنت عارف إن في جزء من حياتي اتسرق مني!
— أنا غلطت.
— لأ.
هزت رأسها.
— أنت ما غلطتش.
— أنت اخترت.
في تلك اللحظة، دخل أحد الضباط مسرعًا.
— لقينا العربية اللي أطلقت النار.
التفت الجميع.
— فين؟
— على بعد شارعين.
ثم نظر إلى كلارا.
— وفي حاجة لازم تشوفيها.
بعد دقائق، كانت تقف أمام سيارة سوداء.
فتح الضابط صندوقها الخلفي.
شهقت كلارا.
كان هناك صندوق خشبي صغير.
فوقه اسم محفور:
لينا.
مدت يدها المرتجفة.
فتحت الصندوق.
في الداخل…