قبل أن تسقط كلارا. حكايات ميراا

كان هناك دبدوب قديم.

نفس الدبدوب الذي كانت تتذكره.

وتحته صورة لطفلتين.

كلارا.

ولينا.

على ظهر الصورة كانت جملة مكتوبة بخط يد طفولي:

“لو كبرنا، هنرجع لبعض.”

انهارت كلارا بالبكاء.

لكنها لم تلاحظ شيئًا واحدًا…

أحمد كان يحدق في الصورة وكأنه رأى شيئًا أخطر من مجرد صورة قديمة.

اقتربت منه.

— إيه؟

لم يرد.

— أحمد، إيه اللي شوفته؟

أشار إلى زاوية الصورة.

كانت هناك امرأة تقف خلف الطفلتين.

كلارا اقتربت أكثر.

ثم تجمدت.

لأن المرأة لم تكن أمها.

ولم تكن ميرفت.

كانت امرأة أخرى…

تشبه كلارا نفسها بشكل مخيف.

قال أحمد بصوت مرتجف:

— دي مش أختك.

رفعت كلارا عينيها إليه.

— أمال مين؟

ابتلع ريقه.

— دي أمك الحقيقية.

وفي نفس اللحظة…

رن هاتف الضابط.

استمع لثوانٍ.

ثم نظر إلى كلارا وقال:

— لقينا لينا.

سألته كلارا والدموع في عينيها:

— فين؟

أجاب:

— في المستشفى.

صمت لحظة.

— وهي اللي طلبت نشوفك.

ثم أضاف:

— وقالت إن عندها دليل يثبت إن الشخص اللي ربّاكي طوال حياتك… مش أمك.لم تستطع كلارا أن تستوعب ما سمعته.

— لينا عايشة؟

هز الضابط رأسه.

— أيوه.

وضعت يدها على فمها.

ثمانية وعشرون عامًا من حياتها كانت مبنية على قصة واحدة…

أنها وحيدة.

أن أختها ماتت وهي صغيرة.

وأن أمها هي المرأة التي ربتها.

لكن الآن…

كل شيء كان ينهار.

ركبت كلارا السيارة مع الضابط، بينما جلس أحمد في سيارة أخرى.

طوال الطريق لم تتحدث.

كانت تمسك بالدبدوب القديم بقوة.

وعندما وصلوا إلى المستشفى، وجدت امرأة تجلس على السرير.

شعرها قصير.

وجهها شاحب.

وعلى حاجبها الأيسر ندبة صغيرة.

رفعت المرأة رأسها.

تلاقت عيناها مع عيني كلارا.

تجمدتا الاثنتان.

ثم همست المرأة:

— كلارا؟

لم تستطع كلارا الرد.

اقتربت منها.

— لينا؟

ابتسمت المرأة والدموع تنزل من عينيها.

— كنت عارفة إنك هتفتكريني.

احتضنتها كلارا بقوة.

وانفجرتا في البكاء.

بعد دقائق، ابتعدت كلارا.

— مين عمل فيكي كده؟

أخفضت لينا عينيها.

— الناس اللي كانوا خايفين إننا نرجع لبعض.

— مين؟

— أمك.

تجمدت كلارا.

— ميرفت؟

هزت لينا رأسها.

— لأ.

ثم قالت:

— المرأة اللي ربتك مش أمك.

شعرت كلارا بالدوار.

— أمال مين؟

لينا نظرت إليها طويلًا.

— اسمها سيلفيا.

ثم أضافت:

— وكانت صديقة أمي.

— أمي الحقيقية؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *