قبل أن تسقط كلارا. حكايات ميراا
— مين؟
نظر الضابط إلى أحمد.
ثم قال:
— أخو زوجك.
تجمد أحمد.
لكن الضابط أضاف:
— وهو اعترف بكل حاجة.
ثم وضع ملفًا أمام كلارا.
— واعترف كمان إن الشخص اللي دفعه يراقبك…
توقف لحظة.
— كان والدك.لم تستطع كلارا تحريك عينيها عن الملف.
— أبويا؟
قال الضابط:
— أيوه.
ضحكت لينا بمرارة.
— أبوكي الحقيقي.
رفعت كلارا رأسها.
— بس أنا فاكرة إن أبويا مات وأنا عندي ست سنين.
نظر إليها الضابط.
— ودي كمان كانت كذبة.
شعرت كلارا أن كل شيء حولها يدور.
— فين هو؟
— في مكان آمن.
— عايزة أشوفه.
تدخل أحمد:
— كلارا، بلاش.
التفتت إليه.
— إنت آخر واحد يحق له يقولي أعمل إيه.
خفض عينيه.
قالت لينا:
— لازم تعرفي الحقيقة كلها قبل ما تقابليه.
— أنا مستعدة.
أخرجت لينا صورة قديمة.
وضعتها أمامها.
كانت الصورة لوالدتها الحقيقية، بجانب رجل يحمل طفلة صغيرة.
كلارا اقتربت من الصورة.
— دي أنا؟
— أيوه.
— وده أبويا؟
— أيوه.
ثم أشارت لينا إلى رجل يقف في الخلف.
— وده الشخص اللي كان بيشتغل معاه.
رفعت كلارا عينيها.
— مين؟
قالت لينا:
— والد أحمد.
تجمدت كلارا.
نظرت إلى أحمد.
— أبوك كان يعرف أبويا؟
— أيوه.
— من إمتى؟
— من قبل ما أتولد.
بدأت الصورة تتضح.
والدها.
والد أحمد.
أمها.
ميرفت.
أخو أحمد.
كلهم كانوا يعرفون بعضهم.
وكلارا كانت الوحيدة التي لم تعرف شيئًا.
قالت:
— ليه؟
أجاب الضابط:
— لأن عائلتك كانت تمتلك شركة كبيرة.
ثم أضاف:
— وبعد وفاة والدتك، حصل صراع على الملكية.
— وأنا؟
— كنتِ الوريثة الوحيدة.
شهقت كلارا.
— يعني كل ده بسبب فلوسي؟
— جزء منه.
— والجزء التاني؟
نظر الضابط إلى أحمد.
— زواجك من أحمد كان جزءًا من اتفاق قديم.
تجمد أحمد.
— اتفاق؟
قال الضابط:
— والدك الحقيقي وافق على الزواج مقابل حماية أصول العائلة.
كلارا نظرت إلى أحمد.
— وإنت كنت عارف؟
هز رأسه.
— عرفت بعد الجواز.
— إمتى؟
— بعد شهرين.
— وسكت؟
— كنت خايف أخسرك.
ضحكت.
— خسرتني من اللحظة اللي اخترت فيها السكوت.
اقترب أحمد.
— أنا بحبك.
— الحب مش كفاية.
ثم أضافت:
— خصوصًا لما يكون مبني على كذبة.
في تلك اللحظة، وصل صوت من خلف الباب:
— هي عندها حق.
استدار الجميع.
كان رجلًا مسنًا يدخل ببطء، يستند إلى عصاه.
كلارا شعرت بأن قلبها توقف.
كانت قد رأته من قبل.