قبل أن تسقط كلارا. حكايات ميراا
— أبويا كان عايش طول الوقت؟
أجابت كلارا:
— كان عايش.
— فين؟
صمتت.
ثم قالت:
— كان قريب منك أكتر مما تتخيل.
في تلك اللحظة، توقف صوت السيارات خارج المكان.
ثم فُتح الباب.
دخل رجل في أواخر الستينيات، يحمل عصا، وخلفه المحامي الذي تحدثت عنه كلارا.
تراجع أحمد خطوة.
لم يستطع التنفس.
الرجل رفع عينيه إليه.
وقال بصوت هادئ:
— كبرت يا ابني.
سقطت دمعة من عين أحمد.
— بابا؟
لم يجب الرجل.
فقط مد يده نحوه.
لكن أحمد لم يتحرك.
لأنه في اللحظة نفسها…
رن هاتف كلارا.
نظرت إلى الشاشة.
كان اتصالًا من رقم مجهول.
أجابت.
لم تقل شيئًا.
استمعت لثوانٍ.
ثم تغير وجهها.
قال الصوت في الطرف الآخر:
— كلارا… لازم تمشي من المكان ده فورًا.
— مين؟
— الشخص اللي وقع أحمد في حوض السباحة مش هو أخطر واحد هنا.
نظرت كلارا حولها.
ثم قالت:
— قصدك إيه؟
جاءها الرد:
— لأن اللي حصل النهارده كان مخطط له من قبل ما توصلي.
صمتت.
ثم سألته:
— مين اللي خطط؟
جاءت الإجابة التي جعلت الدم يتجمد في عروقها:
— جوزك.
نظرت كلارا إلى أحمد.
كان واقفًا أمام الرجل الذي ظنه أبوه ميتًا.
لكن شيئًا واحدًا لم يكن منطقيًا…
إذا كان أحمد قد خطط لإذلالها وسقوطها في حمام السباحة…
فلماذا كان يبدو الآن وكأنه يرى والده للمرة الأولى؟
رفعت كلارا عينيها ببطء نحو المحامي.
— في حاجة أنت مش قايلهالي.
نظر إليها المحامي.
ثم قال:
— أيوه.
— إيه؟
أخرج هاتفه.
فتح تسجيلًا صوتيًا.
وضغط تشغيل.
جاء صوت أحمد من التسجيل:
— نفذوا الخطة الليلة. مهما حصل، كلارا لازم تختفي من حياتي.
تجمدت كلارا.
ثم جاء صوت آخر في التسجيل…
صوت امرأة.
تعرفه جيدًا.
صوت ميرفت.
— ولو اضطرت تموت… تموت.لم تتحرك كلارا.
حتى أنفاسها توقفت لثوانٍ.
كانت تسمع التسجيل مرة أخرى داخل رأسها.
“ولو اضطرت تموت… تموت.”
نظرت إلى أحمد.
لم يكن ينظر إليها.
كان واقفًا أمام الرجل الذي اكتشف أنه والده، ووجهه يحمل صدمة حقيقية.
اقتربت كلارا من المحامي.
— التسجيل ده متسجل إمتى؟
أجاب:
— امبارح بالليل.
رفعت عينيها.
— يعني قبل ما نيجى هنا؟
— أيوه.
التفتت إلى أحمد.
— كنت عارف؟
رفع رأسه بسرعة.
— عارف إيه؟
أشارت إلى الهاتف.
— التسجيل.
استمع أحمد إليه.
ومع كل كلمة، كان وجهه يزداد شحوبًا.