كانت مصابة لدرجة. حكايات ميراا

—اعتبر الحساب اتقفل.

حمدي ظل يحدق فيه للحظات، وكأنه يحاول استيعاب كيف تحولت صفقة ديون صغيرة إلى خسارة كان من الممكن أن تكلفه ملايين.

ثم وقف بعنف.

—دي مش النهاية يا كريم.

كريم لم يرمش.

—أنا عارف.

اقترب حمدي من الباب، لكنه توقف قبل أن يخرج ونظر إلى سلمى.

كانت ما تزال على الأرض.

—وأخت ياسر هتدفع تمن اللي أخوها عمله.

تجمدت ملامح كريم.

—قولتلك…

صوته انخفض.

—الأخت مش ضمان.

خرج حمدي وأغلق الباب خلفه بعنف.

ساد الصمت.

لأول مرة، أدركت سلمى أن الغرفة خالية من الرجال الذين كانوا يراقبونها.

بقي كريم وحده.

وهي.

حاولت سلمى أن تستند إلى الأرض لتجلس.

فصرخت من الألم دون قصد.

في ثانية واحدة كان كريم أمامها.

—ماتتحركيش.

—أنا كويسة.

—واضح جدًا.

خلع سترته ووضعها تحت رأسها.

نظرت إليه بدهشة.

—إنت… ليه بتساعدني؟

توقف لحظة.

السؤال بدا وكأنه فاجأه هو شخصيًا.

—لأنك محتاجة مساعدة.

—بس إنت زعيم المافيا.

رفع حاجبه.

—مين قالك؟

ابتسمت ابتسامة ضعيفة رغم الألم.

—كل الناس بتقول.

—والناس بتقول حاجات كتير.

ثم أخرج هاتفه واتصل.

—هات الدكتور نادر على المكتب فورًا.

سلمى انتفضت.

—لا، مفيش داعي.

نظر إليها.

—عندك كسر في الضلوع وإصابة في الرأس.

—أنا ماعنديش فلوس.

—ما طلبتش منك فلوس.

—يبقى هسددهالك.

لأول مرة ظهرت لمعة شبه ابتسامة في عينيه.

—إنتِ فاكرة إني بساعدك عشان آخد منك مقابل؟

لم تجب.

فقال بهدوء:

—أنا بس عايز أعرف مين اللي عمل فيكي كده.

تغير وجه سلمى فورًا.

—محدش.

—سلمى.

ارتجفت لما نطق اسمها.

—إنت عرفت اسمي إزاي؟

لم يجب.

اقترب منها قليلًا.

—أنا عرفت اسمك، وعرفت عنوان الورشة، وعرفت اسم أخوكي.

اتسعت عيناها.

—إزاي؟

—أنا كريم الدمنهوري.

قالها وكأن الاسم وحده يفسر كل شيء.

ثم أضاف:

—بس في حاجة واحدة لسه مش عارفها.

—إيه؟

انحنى قليلًا.

—ياسر اختفى ليه؟

سكتت.

أخفضت عينيها.

—مش عارفة.

راقب وجهها طويلًا.

ثم قال:

—إنتِ بتكدبي.

رفعت عينيها بسرعة.

—والله ما بكذب.

—أمال إيه اللي كان في جيبه لما اختفى؟

تجمدت.

—إنت… لقيت حاجة؟

كريم لم يجب.

لكن نظرته كانت كافية.

اقتربت منه رغم الألم.

—أخويا كان معاه إيه؟

مد كريم يده إلى جيبه وأخرج شيئًا صغيرًا.

مفتاحًا معدنيًا.

وعليه رقم محفور:

27.

شهقت سلمى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *