كانت مصابة لدرجة. حكايات ميراا

وضعت سلمى يدها على فمها.

—مدخل لإيه؟

قال كريم:

—للحقيقة اللي أبوكي دفنها سبع سنين.

وفي تلك اللحظة، وصلت رسالة جديدة إلى هاتف سلمى.

رقم مجهول.

فتحتها.

كانت صورة ياسر مقيدًا على كرسي.

وتحت الصورة جملة واحدة:

“لو عايزة أخوكي يعيش… هاتي كريم الدمنهوري لوحده.”

رفعت سلمى عينيها نحو كريم.

—هما مش عايزينني أنا.

ابتسم كريم ابتسامة باردة.

—لا.

ثم قال:

—هما عايزينني أنا.

وأدرك الاثنان أن سقوط سلمى أمامه قبل ساعات…

لم يكن صدفة.

كان أول خطوة في فخ تم إعداده لكريم منذ سنوات.ظل كريم يحدق في الرسالة لثوانٍ.

ثم أغلق هاتف سلمى ووضعه في جيبه.

—هنروح.

هزت سلمى رأسها.

—قالوا لوحدك.

—وأنا مش هروح لوحدي.

—بس كده هيقتلوا ياسر!

نظر إليها كريم.

—لو رحت لوحدي، هيقتلوه برضه.

سكتت.

كان يعرف شيئًا لم تعرفه هي.

الأشخاص الذين وضعوا هذا الفخ لم يكونوا يريدون ياسر.

كانوا يريدون كريم.

وبأي ثمن.

—

بعد عشرين دقيقة، توقفت السيارات أمام ورشة مراد.

كانت الورشة مظلمة تمامًا.

الباب الحديدي نصف مفتوح، وكأن أحدًا كان ينتظرهم.

نزل كريم أولًا.

ثم ساعد سلمى على النزول.

—خليكي ورايا.

—مش هسيبك.

نظر إليها للحظة.

—إنتِ عنيدة بشكل مرعب.

—وأنت بتدخل نفسك في مشاكل أكتر مني.

ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه.

—يمكن.

دخلا الورشة.

كل شيء كان كما تتذكره سلمى.

المصاعد القديمة.

رائحة الزيت.

صور والدها المعلقة على الحائط.

لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.

صورة قديمة كانت معلقة خلف المكتب.

اقتربت منها.

كان والدها يقف بجوار رجل آخر.

نظرت جيدًا.

ثم تجمدت.

—كريم…

اقترب.

الصورة كانت تجمع أربعة رجال.

والد سلمى.

والد كريم.

حمدي.

ورجل رابع لم تكن تعرفه.

لكن كريم عرفه فورًا.

—مستحيل.

—مين ده؟

لم يجب.

مد يده وأخذ الصورة.

على ظهرها كان هناك تاريخ.

13 أغسطس 1999.

وفي أسفل الصورة جملة بخط يد قديم:

“العائلة التي تملك كل شيء… لا تعرف أن أبناءها سيدفعون الثمن.”

قالت سلمى:

—إيه معنى الكلام ده؟

كريم لم يرد.

ثم سمعا صوتًا.

تك.

كان صوت قفل معدني.

التفتا.

باب الورشة الرئيسي انغلق.

ثم انطفأت الأنوار.

صرخت سلمى:

—كريم!

أمسك يدها فورًا.

—أنا هنا.

جاء صوت من مكبر صغير في السقف.

صوت الرجل المجهول.

—كنت مستني اللحظة دي من زمان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *