كانت مصابة لدرجة. حكايات ميراا
—أنا مش ضعيفة.
ثبت كريم نظره عليها.
—أنا عارف.
كانت تلك الكلمة أغرب من أي شيء آخر.
لأنها لم تكن شفقة.
كانت اعترافًا.
ثم انحنى وحملها بين ذراعيه.
تجمدت سلمى.
—إنت بتعمل إيه؟!
—بوصلك للعربية.
—نزّلني!
—لما تبطلي تنزفي.
وضعت يدها على كتفه رغمًا عنها.
كانت تشعر بقوة ذراعيه تحتها، لكن أكثر ما أخافها كان هدوءه.
كأنه يحمل شيئًا هشًا يخشى أن ينكسر.
عندما خرجا من المكتب، وقف جميع الرجال الموجودين في الممر.
ولا واحد منهم تكلم.
كريم ألقى عليهم نظرة واحدة.
—الدكتور يفضل في البيت لحد ما أرجع.
ثم نظر إلى أحد رجاله.
—وخلي رجالتنا حوالين الورشة.
تجمدت سلمى.
—ليه؟
—عشان حمدي.
—قلت إن الموضوع انتهى.
—معاه انتهى.
ثم فتح باب المصعد.
—لكن اللي حصل الليلة بدأ قبل ما تدخلي مكتبي بكتير.
دخل بها المصعد.
وأغلق الباب.
ظلت سلمى صامتة.
حتى قالت فجأة:
—أبويا مات إزاي؟
نظر كريم أمامه.
—حسب التقارير الرسمية، حادث عربية.
—وأنا كنت موجودة.
التفت إليها.
—إنتِ كنتِ في العربية؟
هزت رأسها.
—أنا وأخويا.
سكتت لحظة.
—العربية اتقلبت. أخويا خرج من المستشفى بعد يومين. أنا قعدت أسبوع. بابا… قالوا إنه مات في مكان الحادث.
قطب كريم حاجبيه.
—مين قالك؟
—الشرطة.
—شوفتي الج\ثة؟
سكتت.
ثم همست:
—لا.
تغيرت ملامح كريم.
—إذن أول كذبة بدأت من سبع سنين.
خرج المصعد.
كانت السيارة السوداء تنتظرهما أمام البرج.
ساعدها على الجلوس في المقعد الخلفي، ثم دخل بجوارها.
تحرك الموكب فورًا.
مرّت عشر دقائق.
ثم عشرون.
وفي منتصف الطريق، رن هاتف كريم.
استمع لبضع ثوانٍ.
ثم قال:
—ما حدش يقرب منه.
أغلق المكالمة.
سألته سلمى:
—حصل إيه؟
نظر إليها.
—أبوكي هرب.
اتسعت عيناها.
—هرب من مين؟
—من رجالي.
—ليه؟
—لأنه كان عايز يبعثلي رسالة.
—إيه الرسالة؟
أخرج كريم هاتفه.
كانت هناك صورة وصلت للتو.
صورة للورشة.
أمام الباب كان ياسر واقفًا، ويداه مقيدتان.
وخلفه رجل يحمل مس\دسًا.
لكن وجه الرجل لم يكن ظاهرًا.
أسفل الصورة جملة واحدة:
“لو عايز تعرف مين قتل أبو سلمى الحقيقي… تعال لوحدك.”
ارتجفت أصابع سلمى.
—ده فخ.
—أكيد.
—يبقى ماتروحش.
نظر إليها كريم.
—لازم أروح.
—هتروح لوحدك؟
ظهرت ابتسامة باردة على وجهه.
—دي أول مرة أسمع حد بيطلب مني حاجة بالطريقة دي.