كانت مصابة لدرجة. حكايات ميراا
—الحقيقة؟
ثم أشار إلى سلمى.
—الحقيقة إن سلمى هي الوريثة الوحيدة لكل شيء.
اتسعت عيناها.
—وريثة إيه؟
قال والد كريم:
—إمبراطورية أبوكي.
سقطت الشهادة من يدها.
وفي نفس اللحظة، دوى صوت انفجار هز الورشة كلها.
انهار جزء من السقف.
صرخ ياسر:
—سلمى!
اندفع كريم نحوها.
لكن قبل أن يصل إليها…
اختفت تحت سحابة كثيفة من الدخان.
—سلمى!
لم يأتِ رد.
ثم سمع صوتًا من خلفه:
—لو عايزها ترجع…
استدار.
كان آدم يقف عند الباب.
—تعالى لوحدك.
ثم اختفى.
نظر كريم إلى الدخان.
ولأول مرة منذ سنوات…
ظهر الخوف الحقيقي في عينيه.
لأن سلمى لم تكن موجودة.
ولا ياسر.
ولا آدم.
لم يبقَ في المكان سوى والد كريم.
وعلى الأرض…
كان هناك هاتف سلمى.
وصلت عليه رسالة جديدة.
“المرحلة الأخيرة بدأت.”
#حكايات_ميراا
لم يستطع كريم أن يتحرك.
كان يحدق في الهاتف الملقى على الأرض، بينما الدخان يملأ المكان من حوله.
—سلمى!
اندفع نحو المكان الذي اختفت فيه، وبدأ يزيح الحجارة بيديه العاريتين.
—سلمى! ردي عليا!
لم يجبه أحد.
جاءه صوت والده من خلفه:
—كريم… كفاية.
استدار بعنف.
—كفاية إيه؟! مراتـي اختفت!
اقترب الرجل العجوز بصعوبة، ووضع يده على كتف ابنه.
—آدم أخدها.
تجمد كريم.
—إنت عارف؟
—عارف.
—من إمتى؟
صمت والده.
صرخ كريم:
—من إمتى؟!
خفض الرجل عينيه.
—من سبع سنين.
تراجع كريم خطوة، كأنه تلقى رصاصة.
—يعني طول السنين دي… كنت عارف إن آدم موجود؟
—كنت بحاول أحميك.
—تحميني؟! إنت سيبتني أعيش وأنا فاكر إنك ميت!
—لو كنت عرفت الحقيقة وقتها، كنت هتدور وراهم… وكانوا هيقتلوك.
اقترب كريم منه.
—ومين “هم”؟
رفع الرجل عينيه إلى الهاتف.
—الجماعة اللي أبو سلمى كان قائدها.
ساد الصمت.
ثم قال:
—أبوها ماكانش مجرد رجل أعمال… كان زعيم شبكة امتدت من القاهرة لإسطنبول وروما. ولما مات، ترك وراءه كل شيء لسلمى.
كريم ابتلع ريقه.
—ليه هي؟
—لأنها كانت آخر وريثة.
—وآدم؟
تغير وجه الرجل.
—آدم كان ابن الرجل الذي خان أباها.
—وعشان كده عايزها؟
—مش عايزها.
توقف لحظة.
—عايز الشيء اللي هي الوحيدة تعرف مكانه.
نظر كريم إليه بحدة.
—إيه؟
وقبل أن يجيب…
صدر صوت من هاتف سلمى.
وصلت رسالة ثانية.
“أمامك ساعة واحدة.”
ثم ظهرت صورة.
كانت سلمى مقيدة إلى كرسي.