كانت مصابة لدرجة. حكايات ميراا

—ده مفتاح الورشة.

—لا.

هز كريم رأسه.

—ده مش مفتاح الورشة.

ثم وضع المفتاح في كفها.

—ده مفتاح خزانة أمان.

نظرت إليه بعدم فهم.

—إيه اللي كان جواه؟

صمت كريم.

ثم قال:

—المشكلة إن الخزانة اتفتحت قبل ما يختفي ياسر بساعتين.

شعرت سلمى ببرودة تسري في جسدها.

—مين فتحها؟

رفع كريم عينيه إليها.

—أخوكي.

—مستحيل.

—أنا كمان كنت فاكر كده.

ثم أخرج من هاتفه صورة.

ووضعها أمامها.

ظهر ياسر واقفًا أمام خزنة معدنية في مكان مجهول.

لكن الصدمة لم تكن في الصورة.

كانت في الرجل الواقف خلفه.

رجل تعرفه سلمى جيدًا.

رجل كانت تظنه ميتًا منذ سبع سنوات.

والدها.

شهقت سلمى، وسقط الهاتف من يد كريم على الأرض.

—بابا…؟!

نظر إليها كريم بهدوء.

—أيوه.

ثم قال الجملة التي جعلت الدم يهرب من وجهها:

—أبوكي مش مات يا سلمى.

توقفت أنفاسها.

—إنت بتقول إيه؟

—والأخطر من كده…

اقترب كريم منها، وصوته انخفض.

—إنه هو اللي طلب من ياسر يسرق الورشة.

نظرت إليه وكأنها لم تعد تفهم شيئًا.

لكن قبل أن تتمكن من الكلام…

رن هاتف كريم.

نظر إلى الشاشة.

وتغير وجهه لأول مرة.

—مين؟

سألت سلمى.

لم يجب.

رد على المكالمة.

جاءه صوت رجل مذعور من الطرف الآخر:

—رئيسي… لقينا ياسر.

تجمد كريم.

—فين؟

صمت الرجل ثانيتين.

ثم قال:

—في مخزن الميناء.

توقفت أنفاس سلمى.

لكن الرجل أكمل:

—وهو مش لوحده.

نظر كريم إلى سلمى.

—معاه والدك.

ثم جاء صوت ثالث من الهاتف…

هادئًا.

قديمًا.

وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات.

—قولوا لبنتي إني عايز أشوفها.

شهقت سلمى.

لأنها عرفت الصوت.

كان صوت أبيها.

لكن أبوها مات أمام عينيها قبل سبع سنوات.

#حكايات_ميراالم تستطع سلمى الكلام.

كانت تحدق في كريم وكأنها تنتظر منه أن يقول إن ما سمعته مجرد خدعة.

لكن كريم أغلق الهاتف ببطء.

—عايزة تروحي له؟

هزت رأسها بسرعة.

—لا.

ثم ترددت.

—أيوه.

ضحك كريم ضحكة قصيرة بلا فرح.

—اختاري إجابة واحدة.

مسحت دمعة نزلت رغماً عنها.

—ده أبويا.

—أبوكي اللي سيبكم سبع سنين؟

—أنا مش عارفة الحقيقة.

—وعشان كده مش هتروحي لوحدك.

حاولت الوقوف.

فما إن وضعت قدمها على الأرض حتى خانتها ركبتها مرة أخرى.

أمسك كريم بذراعها قبل أن تسقط.

شهقت من الألم.

—سيبني.

—لما تقفي.

—أقدر.

—لا، مش قادرة.

رفعت عينيها إليه بغضب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *