كانت مصابة لدرجة. حكايات ميراا
أما والدها، فظل واقفًا في مكانه للحظات.
—بابا! انزل!
التفت إليها.
ابتسم ابتسامة غريبة.
—دلوقتي عرفت إنك بقيتي شبه أمك.
ثم أطلق النار على أحد الرجال الذين كانوا يقتربون من كريم.
شهقت سلمى.
والدها كان يقاتل معهم.
لكن لماذا؟
صرخ كريم:
—خدوا سلمى وامشوا!
اقترب أحد رجاله، لكن سلمى رفضت.
—مش همشي من غيره!
نظر إليها كريم.
—ده مش وقت العند.
—إنت وعدتني إنك هتحميه!
تجمد للحظة.
—أنا وعدتك أحميكي إنتِ.
ثم خرج من خلف السيارة.
بدأ يطلق النار بدقة مرعبة.
رجل.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
حتى سقط آخر مهاجم على الأرض.
حل الصمت فجأة.
لكن والد سلمى لم يعد موجودًا.
—بابا؟!
نظرت حولها.
اختفى.
وياسر أيضًا.
لم يبقَ إلا حمدي، الذي كان جالسًا خلف سيارته ويمسك كتفه المصاب.
رفع كريم س\لاحه نحوه.
—فين أبوها؟
حمدي ضحك رغم الألم.
—لو عايز تعرف… اسأل مرات أبوها.
قطبت سلمى حاجبيها.
—مرات أبويا ماتت معاه.
ضحك حمدي.
—دي كانت أول كذبة صدقتيها.
اقترب كريم منه.
—اتكلم.
—أبوكِ كان عنده زوجة تانية.
شعرت سلمى بالدوار.
—مستحيل.
—وكان عنده ابن منها.
نظر حمدي إلى كريم.
—ابن أكبر من ياسر.
صمت كريم.
قال حمدي:
—والابن ده هو صاحب الشعار اللي على الظرف.
شهقت سلمى.
—يعني عندي أخ؟
—مش بس أخ.
ابتسم حمدي.
—ده الرجل اللي قتل أمك.
انقض كريم عليه، وأمسكه من ياقة قميصه.
—فينه؟
حمدي ضحك.
—متأخر.
ثم أخرج هاتفه.
على الشاشة ظهرت رسالة واحدة:
“خدنا ياسر.”
سلمى صرخت:
—لا!
أمسكت بذراع كريم.
—لازم نلحقه!
نظر كريم إلى الشاشة، ثم إلى حمدي.
وفجأة رن هاتفه.
رقم مجهول.
رد.
جاءه صوت رجل هادئ:
—كريم الدمنهوري.
—مين؟
—الرجل اللي كنت طول عمرك فاكره عدو أبوك.
سكت كريم.
أكمل الصوت:
—أنا ابنه.
شد كريم قبضته.
—فين ياسر؟
ضحك الرجل.
—هتلاقيه في المكان اللي بدأ فيه كل شيء.
—فين؟
—ورشة مراد.
ثم انقطع الاتصال.
نظرت سلمى إلى كريم.
—الورشة.
قال كريم:
—أيوه.
—لازم نروح.
هز رأسه.
—هنروح.
ثم نظر إلى حمدي.
—وأنت هتيجي معانا.
حمدي ابتسم.
—ليه؟
اقترب كريم منه وقال:
—لأنك الوحيد اللي عارف الطريق للمكان السري تحت الورشة.
اتسعت عينا سلمى.
—تحت الورشة؟
كريم نظر إليها.
—أبوك ما سابلكيش الورشة عشان تصلحي عربيات.
ثم أخرج المفتاح رقم 27.
—سابلك مدخل.