كانت مصابة لدرجة. حكايات ميراا
هزت رأسها بعنف.
—مش هسيبك.
نظر إليها.
وفي وسط كل الفوضى، ظهرت في عينيه نظرة غريبة.
—ليه؟
ابتلعت ريقها.
—لأنك من أول مرة شفتني فيها… ماعاملتنيش كأني عبء.
ابتسم رغم الألم.
—دي أغرب إجابة سمعتها في حياتي.
ثم رفعها بكل قوته.
سلمى أمسكت بحافة الأرض، وساعدت نفسها حتى خرج نصف جسدها.
وفجأة…
ظهر رجل من خلفها.
أمسكها من شعرها.
صرخت.
لكن قبل أن يسحبها، انقض كريم عليه من أسفل.
ضربه حتى أفلتها.
ثم خرج كريم من الحفرة.
كان يتنفس بصعوبة، وجرح عميق فتح في كفه.
سلمى ركضت نحوه.
—إيدك!
—مش مهمة.
—أنت بتنـزف.
—لسه عايش.
ثم سمعا صوت تصفيق.
ببطء.
من آخر الورشة.
ظهر آدم.
كان يبتسم.
—ممتاز.
رفع كريم س\لاحه.
—خلصنا ألعاب.
—دي مش لعبة.
توقف آدم أمامهما.
—دي حسابات قديمة.
ثم أشار إلى باب حديدي خلفه.
—وراء الباب ده هتلاقوا ياسر.
تحركت سلمى فورًا.
لكن كريم أمسك بذراعها.
—استني.
آدم ضحك.
—لسه ماخلصتش.
أخرج ظرفًا صغيرًا.
—قبل ما تدخلوا، لازم سلمى تعرف الحقيقة الأخيرة.
رمقته سلمى بغضب.
—قول.
فتح الظرف وأخرج شهادة ميلاد قديمة.
مدها إليها.
نظرت إليها.
ثم شحب وجهها.
الاسم الموجود في خانة الأب لم يكن اسم والدها.
كان اسمًا آخر.
اسم لم تسمعه من قبل.
رفعت عينيها إلى آدم.
—دي مزورة.
—لا.
هز رأسه.
—أبوكي الحقيقي مات قبل ما تتولدي.
—أنت كداب.
—وأبوك اللي رباكي كان يعرف.
اقترب كريم منها.
—سلمى، ماتصدقيش أي حاجة بيقولها.
لكن آدم أكمل:
—أنتِ مش بنت الرجل اللي فاكرة إنه أبوكي.
ثم نظر إلى كريم.
—وأنت كمان مش ابن الرجل اللي فاكر إنه أبوك.
تجمد كريم.
قال آدم:
—الحقيقة إن والدينا كانوا بيحموا سر واحد.
فتح الباب الحديدي.
ظهر ياسر مقيدًا في الداخل.
لكن بجانبه كان هناك رجل مسن.
والد كريم.
اقترب الرجل من القضبان.
وقال بصوت ضعيف:
—كريم…
لم يتحرك كريم.
كان يحدق فيه كأنه يرى شبحًا.
—إنت…
رفع الرجل عينيه.
—سامحني.
صرخ كريم:
—سبع سنين وأنا فاكر إنك ميت!
—كنت لازم أختفي.
—ليه؟!
الرجل نظر إلى سلمى.
—عشان أحميكي إنتِ كمان.
سلمى تجمدت.
—أنا؟
هز رأسه.
—أبوك الحقيقي كان أخطر رجل قابلته في حياتي.
ثم نظر إلى آدم.
—وابنه كان هو الوحيد اللي عرف مكانه.
قال آدم:
—أنا.
اقترب كريم منه.
—إذن قول الحقيقة.
ابتسم آدم.